الأرشيف الشهري: يوليو 2010

بشار في اعماق البحار …مجرد حلم
رأيت فيما يرى النائم أنّ طائرة الدكتاتور بشار الاسد ، بن الجزار حافظ الاسد قد تحطمت بسبب شهاب حارق أصابها في جوف السماء وهوت الى أعماق بحر سحيق ، بينما كان يعود من جولته في دول أمريكا اللاتينيه . وتناقلت الانباء الخبر ولم توافق أي شركة أو جهه من الجهات القريبه عن مكان الحادث ، لم توافق على البدء بأي عمليات بحث عنه وعن مرافقيه بسبب سجله السيئ وإجرامه بحق السوريين ، لان العالم كله يعرف ما يفعله هذا الوغد بحق ابناء وطنه .
أما في سوريه فقد وقع الامر موقع الزلزال في الشارع ، فإندفعت الجماهير في ثورة عفوية ، الفقراء والمحرومون والبسطاء من سئموا حكم البعث ، إندفعوا في الشوارع وسيطروا على مقرات الحزب والدوله وساد هرج ومرج ، قبل أن تستتب الامور ويهرب جميع مسؤولي الدوله اللصوص خوفا من سطوة وجبروت الشعب الثائر .
فتحت جميع السجون والمعتقلات وأفرج عن جميع السجناء وبدأت محطات الاخبار تنقل صورا مريعة لادوات التعذيب وآثار الدماء الطريه على الجدران حيث وجد العشرات من السجناء السياسيين الذين كان التحقيق معهم قبل يوم واحد ، وجدوا في حالة بين الحياة والموت مما أوجد ردة فعل عالمية تجاه بشار الذي أصبح طعاما للاسماك والقرش بينما هرب آصف شوكت وماهر الاسد وكل الزمرة الوسخه التى تشغل ماكينة القتل في سوريه ، هربوا الى الضاحيه الجنوبيه لبيروت في حماية سيد المقاومه الذي ظهر على التلفاز يزمجر ويعربد لما آل اليه مصير حلفائه ويقول : نحن حماة العلويين في سوريه ونحن من سيقف معهم في المحن وسنسحق كل أبناء السنه غير الاوفياء للبطل بشار الغارق في أعماق البحار ، وسننتقم من أحفاد معاويه بن أبي سفيان وأبناء عائشه .
أما أبناء الطائفه العلويه فقد هالهم الخطب ، وهرب الالوف منهم فورا من مراكز المدن السوريه في حمص وحماه ودمشق ، هربوا الى معاقلهم في أعالي الجبال حتى يستبين لهم ما سيؤول اليه الامر .
كبار الضباط ورؤساء الاجهزه الامنيه حاولوا السيطرة على الوضع من خلال إنزال وحدات الجيش والشرطه الى الشوارع ولكن المد الشعبي الطوفاني كان أكبر منهم وأقوى منهم فهرب من هرب ، وإختفى الكثيرين في أماكن خاصه كانوا قد رتبوها له لهذا اليوم الاسود بالنسبه لهم .
موجة عارمة من الفرح والاستبشار سادت كل مرافق الحياة في سوريه ، وإنطلق الناس يهتفون : بالروح بالدم نفيدك يا قروش ، يقصدون سمك القرش الذي التهم بشار الاسد أول ما عرف بوجوده ضيفا عزيزا في أعماقق المحيط ، ولسان حالهم يقول : الله أعلى وأجل ، كان يستحق هذا المصير المشؤوم جزاء للذل والمهانه التى سقانا إياها على طوابير المازوت ، وإنتظار تبرعات الامم المتحده لتعطينا قمحا وطحين ونحن من يزرع وينتج أصبحنا متسولين للهيئات الدوليه على عهد هذا الصرصور اللص القابع في أعماق المحيط .
وحده من تعاطف مع بشار من سوريه كان بن خاله رامي مخلوف الذي بذل كل ما يملك لاستئجار باخرة وغواصين ومعدات للبحث عن حطام طائرة بشار وإلتقاط الصندوق الاسود ليعرف آخر مكالمات حبيب قلبه بشار قبل أن تاكله الاسماك .
فجاة يرن منبه الساعه للاستيقاظ الى صلاة الفجر ، أنتفض من فراشي ، أفتح التلفاز لاقرأ على الشريط الاخباري ، ما كنت أعيشه قبل لحظات من حلم جميل ، ولكني لا أرى شئيا ، أضع على القناة السوريه لارى الوجوه الكالحه المظلمة تتحدث عن سفر الرئيس الزرافه الى إسبانيه وجولته هناك ، أقول في نفسي عسى خيرا إن شاء ، إذا لم يتحقق حلمي اليوم فربما يستجيب الله دعاء مظلوم مكلوم يئن في سجون البعث تحت التعذيب ، وأسمع الخبر الزلزال في زوال حكم البعث عن رقابنا بفعل نيزك أو شهاب برق أو حتى صاروخ يطلقه عاقل أو مجنون على طائرة الرئيس ، ويخلصنا من تلك الزرافة البشعه التى تذل البلاد وتهين العباد . وما ذلك على الله بعزيز .
علي الاحمد

الاقزام يحاكمون جبلا شامخا … في دمشق
يحدث هذا في دمشق ، الامويه الحزينه المكبله بأغلال النصيريين الحاقدين عليها وعلى تراثها وحضارتها ومسجدها الاموي الشامخ رغم الجراح والسنون العجاف منذ أن عرفت بومة البعث طريقها الى تخريب تلك العاصمة العريقه ، القديمة صاحبة المجد التليد .
اليوم الاحد ، يقف في إحدى قاعات المحاكم الكاذبه التى لا تحوي أي شيء يدل على المحاكم ، يقف طود شامخ أشمّ ثمانيني صلب عال قوي مهاب الجانب ، مسلّح بالحق ، يفهم القانون كما لا يفهمه أحد غيره ، ويعرف الحق كما لا يعرفه أحد غيره ، ويملك من الجرأة قدرا لا يملكه أحد غيره . يقف أمام جلاوذه منبوذين ، صعاليك آثمين ، أباؤهم مجرمين وقتله من النصيرييين ، يقف أمامهم كما وقف قبله عمر المختار أمام المحتلين الطليان ، صامدا قويا برغم شيخوخته وشيبه وضعف نظره ، يقف أمامهم مخرزا يفقأ عيونهم وشوكة تحشرج في حلوقهم ، يقف مصفدا بأغلالهم البشعه الظالمه ، يقف ليبصق في وجوههم الكالحه .
يقف مثالا للصدع بالحق في وجه الباطل المتغطرس ، مثالا للشعب الحي الذي ينجب كل يوم أجيالا من المقاومين للظلم البعثي العلوي ، يقف ليقول لهم وللعالم : نحن لم نمت بعد ، ما زال فينا عرق ينبض بالحياة ونحن بهذا العرق نقاوم ، نقاوم بالكلمه ، والصوره ، والاعتصام أمام سفارات الانذال في كل مكان ، نقاوم بأظافرنا ، وبعيوننا التى تكسر مخرزهم الصدئ ، نقاوم بشيخنا الثمانيني البطل وبأولاده وأحفاده والاجيال القادمه جيلا بعد جيل حتى تقوم الساعه .
كم هو كبير الفارق بين ذلك الشيخ البطل وغيره من شيوخ المعارضه القابعين في دول الخليج ؟ كم هو الفرق بينه وبين الشيخ الذي سافر الى سوريه قبل عقدين ليصافح طاغية الشام حافظ الاسد ويطلب الصفح منه ولكن الطاغية أبى الا أن يرده خائبا ، كم هو الفرق بينه وبين المشايخ الذي سافروا الى المانيا ليفاوضوا قردا مثل علي دوبا ، او على اصلان ، ولكنهم عادوا جميعا خائبين؟ كم هو الفرق بين من يقاومهم وهو تحت ظل سطوتهم ، وبين من يطلب ودّهم ، يتذلّل بين أيديهم ، يخاطبهم بعبارت : العهد الجديد والتعالي على الجراح وطي صفحة الماضي ؟ كم هو الفرق بين العزة والذله ؟ بين الكرامة والمهانه ؟ بين المالح وغيره من شيوخ المعارضه الخليجيين ؟
لقد أحيى هذا الشيخ الثمانيني روح التمرد في الجيل الحاضر بعد أن قادنا غيره الى كل أنواع الذل ، لقد أعاد لنا الامل بأن الامة فيها خير كثير ، لقد أثبت أن سوريه بخير وما زالت تنجب الاشاوس الابطال .
لو قدر لنا أن نرى تلك المحكمه – المهزله – لرأينا ذلك الاسد الهصور المكبل يخيف جلاديه لما يملكه من قوة الحق ، وقوة الفهم الصحيح لمواد الدستور ، وقوة الشجاعه التى حباها الله له .
إنها محكمة العصر ، يحاكم فيها الانذال الجبناء رمزا من رموز الحرية والكرامه وحقوق الانسان في سوريه .
انها لحظة تاريخيه لها ما بعدها ، وسيكون ما يقوله المالح نبراسا لغيره من المقاومين الذين يزيدون كل يوم في دمشق الحزينه ، دمشق المحاصره بالاغلال ، دمشق صلاح الدين وقطز وبلال وخالد …. وهيثم المالح . علي الاحمد

نصب تذكاري يخلد مروه الشربيني …. اين شهداء تدمر
أعلن أمس عن قيام فنانين ألمنيان بنحت نصب تذكاري يخلّد الشهيده المصريه مروه الشربيني التى سقطت غدرا على يد متطرف نازي ألماني العام الماضي ، وقال وزير العدل الالماني أن هذه اللفته ستكون عباره عن إشارة وفاء من الحكومه الالمانيه تجاه تلك الجريمه التى هزّت الضمير العالمي لبشاعتها وقسوتها .
وما تثيره تلك اللفته بالنسبة لاي مواطن سوري يعرف ما حصل في بلاده من جرائم يخجل منها الضمير الانساني في كل المدن والقرى السوريه ، وخاصة في تدمر وحماه ، وصيدنايا وعدرا ، أول ما يتبادر الى ذهن أي سوري كيف يتم إحترام إنسانية البشر وقيمتهم العليا كروح إنسانية تم إزهاقها بغير حق في حالة المواطنه المصريه مروه ، وكيف تعاملت الحكومه هناك مع ذلك الاعتداء ، وكيف يتم تخليد تلك الواقعه ، بينما لا يعرف أهالي الضحايا السوريين أين ومتى قتل أبناؤهم وأين هي قبورهم .
تلك الاستهانة بقيمة الانسان هي أكبر ما يميز الحالة السوريه عن غيرها ، وهذا الاحتقار لحقوق البشر وآدميتهم في معتقلات البعث المنتشره في كل الاماكن تحت الارض ، حيث القسوه والمعامله المهينه للسجين وزجّه بين المجرمين وأصحاب السوابق دون أدنى قيمه لمكانته في مجتمعه ، وللفكر الذي يحمله .
ومن يتابع ما يكتبه المفرج عنهم في آخر دفعه من معتقلي إعلان دمشق يعرف هذا المعنى الذي يقصد فيه النظام السوري قتل روح المعارضه والتمرد على الوضع القائم ، وإفهام الاخرين الذين يقابلون السجين بعد خروجه أن مصيرا مرعبا ينتظر كل من يسلك سبيل هؤلاء ، مصيرا يقول : أن تكون معارض للنظام يعنى أن تتحول الى مجرم في نظر الدوله والمجتمع الخائف من الدوله ، وأن تفقد كل ما لك من مميزات وموقع بين الناس وان تهان شخصيتك وتلبسك كل التهم الباطله .
نعود لموضوع النصب التذكاري وقيمته المعنويه حيث يعني إقرار المجتمع والدوله في المانيا بأن ما اقدم عليه ذلك المجرم العنصري من تصرف ، إنما هو مدان وغير مقبول أبدا في ذلك المجتمع ، بينما ما زال الاف مؤلفه من المواطنين السوريين مختفون تحت الارض ولا يعرف أهلهم مصيرهم أبدا بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على إختفائهم على يد أجهزة الامن السوريه .
هذا الاستهتار بقيمة البشر في دولة البعث النصيريه في سوريه يعني أول ما يعنيه السقوط الاخلاقي والقيمي الذي وصلت اليه تلك الدوله من خلال إعتمادها على البطش والقتل والقهر ، غير مبالية بأي نوع من أنواع المساءله أو التدقيق في تصرفاتها ، وكأن هذا الشعب المهان مستباح لهم ، ودمه محلل بلا رقيب أو حسيب طالما أنهم جزء من مخطط مرسوم في المنطقه لحماية اليهود في إسرائيل ، لذلك فان تفويضا عاما ممنوحا لهم للتصرف بحرية في سفك دم الشعب وزجّ مثقفيه في السجون والمنافي .
قبل عام فقط قتلت مروه الشربيني ، وكذلك قبل عام أو يزيد قتل العشرات من السجناء في سجن صيدنايا ، ولم يعرف أحد بهم لحد الان ، كم هو عددهم ؟ كيف تم قتلهم ؟ أين هي قبورهم ؟ هل تم إبلاغ أهاليهم ؟ هل تدخل أحد من العالم عربه وعجمه ، مسلميه وغير مسلميه ، هل تدخل أحد للسؤال عنهم ؟ أم أنهم حشرات لا قيمة لهم ولا وزن لدمائهم ؟
الان في سجون دمشق تقبع فتيات شابات في مقتبل العمر ، كان يفترض أنهن على مقاعد العلم والدراسه أو في كنف أهلهن ، ولكن النظام المجرم ساقهن الى السجن بسبب قصيدة شعر كتبتها إحداهن على موقع الكتروني ، أو بسبب إتهام كاذب بأن إحداهن تطبق المذهب السلفي ، هل سأل احد في العالم كله عن تلك الحاله ؟ ام ان الانسان في سوريه ملك يمين او عبيد لاؤلئك الاوباش الاوغاد في أجهزة الامن ولا وزن لحياته وحريته ، لانه مجرد آله في مزرعة البعثيين يتصرفون بها كما يشاؤون؟
الشاب المصري الذي قتل مؤخرا في أحد أجهزة الامن المصريه ، أوجب حراكا عاما وإستدعاءا متكررا للمسؤولين في الشرطه ،وإعادة تحليل الجثه ، حتى لو كانت النزاهة مفقوده في تلك الاجراءات ولكن مجرد السماح للناس والناشطين يمتابعة أمره يعتبر تفوقا كبيرا وتطورا مهما عن الحالة السوريه حيث لا يستطيع أحد السؤال عن الضحيه .
الشاب السوري الذي قتل قبل أيام في قسم الشرطه في دمشق ، هل يجرؤ أحد بالسؤال عن السبب الحقيقي لوفاته ؟
هذه صورة فقط من الصور التى يتبين فيها مدى الاستهانه بحياة الانسان في سوريه بينما تقيم المجتمعات البشريه الاخرى أكبر القيمه والاجلال لحياة الانسان وحريته وكرامته وسعادته ، مما يفتقده الانسان في سوريه منذ أكثر من أربعين عاما .
علي الاحمد

سوريه التى تحرج مؤيديها …..ياسر زعاتره

كتب السيد ياسر الزعاتره مقالا يلمح فيه وينوّه الى موقف النظام السوري تجاه الشعب المسكين الذي يعاني من أشد أنواع القهر والقمع والتنكيل . وهذه من المرات القليله جدا التي يقدم فيها كاتب من نفس النوعيه والشريحه التى ينتمي اليها السيد زعاتره ، يقدم فيها على تناول تصرفات النظام السوري بالنقد والتجريح ، لان الغالبيه العظمى من إخواتنا الفلسطينيين المؤيدين لحماس يبدون وهم راضون كل الرضى على سلوك النظام السوري تجاههم ولا يبدو أنه يهمهم قليلا أو كثيرا ما يلاقيه إخوانهم السوريون من قتل وقمع وتشريد . ففي أكثر من مناسبه مثلا أشاد السيد خالد مشعل ببشار الاسد وأسبغ عليه الالفاظ والصفات التى لا يليق له أن يطلقها على شخص أقل ما يقال فيه أنه ينتهك حرمة وحرية وكرامة إخوانه السوريين من الاخوان أو غيرهم ، وكان الاولى والاجدر به أن يقبل بضيافة بشار له من غير أن يسيئ الى السوريين المكتويين من نار بشار بتلك الالفاظ التى أثارت إستهجان الكثيريين من قبيل : سوريه الاسد ، أو قلب العروبه النابض ، أو قلعة الممانعه والصمود أو غيرها من الصفات التى لا تنطبق بحال من الاحوال على النظام الحالي .

السيد زعاتره مشكورا تطرق للجانب الداخلي من تصرفات النظام السوري بعد أن مدح عاليا الجانب الخارجي منها ، وهو فعلا مشكور لان غيره حتى الان لا يريد حتى أن يرى ما يحصل لاخوانه السوريين من قمع وأذى وتنكيل ، ويفضّل أن يتمتع بما يقدمه له النظام من خدمات إستعراضية بسيطه ، وفي أغلب الاحيان كاذبه ، أو هي أصلا أقل القليل مما ينبغي عليه أن يقدّم ، ويتجاهل أي إشارة أو تنويه الى تلك المعاناه ويحجّ الى دمشق في أشهر الحج وفي غيرها متناسيا حق إخوانه السوريين عليه من واجب النصرة والتاييد . وربما كان من المواقف التى لا تنسى ما أقدم عليه السيد إسحق الفرحان من تكذيب خبر تم نسبه اليه فيما يخص تخفيض نسبة تمثيل الاخوان الاردنيين في أحد المؤتمرات التافهه التى ينظمها نظام البعث المجرم في دمشق ، حيث تدخل الفرحان شخصيا ليقول أن ذلك التخفيض لم يكن إستجابة لطلب سابق للمراقب العام السوري للاخوان يحثهم فيه على عدم المشاركه . وهذا طبعا لا ينفي او يقلل من قيمة مواقف التضامن والمواساه التى قدمها الاخوان الاردنيون لاشقائهم السوريين خلال عقود المحنه حيث إلتجا الى الاردن الاف المواطنين الفارّين من ظلم وبطش وقسوة النظام السوري ، ولكن ما يحزّ في النفس ان ترى ذلك التقاطر الاخواني على نظام البعث وصمتهم وسكوتهم عن كل الموبقات التى ما زال يرتكبها بحق إخوانهم .

وبمقارنة الموقفين طبعا يكون موقف السيد زعاتره المتواضع جدا أفضل بكثير من موقف السيد الفرحان القائد الاخواني الاردني المعروف . ولكن ما يجدر الاشاره اليه هنا للسيد زعاتره ، هو الامر الذي لم يتطرق اليه أبدا ، وربما لا يعرفه عن طبيعة النظام السوري الطائفيه ، او انه لا يقدر حجم تلك الطبيعه التى هي السبب الحقيقي لعدم إبدائه أي نوع من المرونه في التعاطي مع الشأن الداخلي ، لان معارضته كلها تقريبا تنتمي الى الاغلبية الساحقه والمسحوقه من الشعب السوري المسلم السنّي في حين ان بشار وكبار المتحكمين في شان البلد هم من العلويين الذي يكرهون ويحقدون على السيد زعاتره والفرحان بنفس قدر الحقد والكراهيه للبيانوني او لزهير سالم او اي مواطن سنّي سواء أكان سوريا ام من اي جنسية اخرى .

وفي تشخيص السيد زعاتره لمأساة المواطن السوري علي العبد الله يعزو سبب إعادة إعتقاله الى نشر مقال أوهن عزيمة الامه التى كانت في أعالي العلى فهبطت فورا الى الحضيض بعد ذلك المقال ، ولا يعرف السيد زعاتره أن السبب الحقيقي هو كون السيد علي العبدالله ممثلا وناطقا وصورة للمواطن الواعي المتفهم للواقع والجريئ على الصدع بالحق ، والقادر على الوقوف بوجه النظام ، وهو الامر الذي لا يريده النظام أبدا ، لان أكثر شيء يخيف النظام المجرم هو أن يستطيع أي مواطن أن يتوجّه بالنقد بصوت عال لنظام المخابرات البوليسي في دمشق ، هذا النوع من المواطنين غير مسموح له بالعيش أبدا في إمبراطوية البعث الطائفيه الحقيره .

في الحقيقه – وبصراحه – فإن موقف الكتاب والقاده الاسلاميين الفلسطينيين والاردنيين من النظام السوري ومن تصرفاته تجاه شعبه ومعارضيه ، كانت وما زالت في مستوى منخفض جدا ومتماش ومتملق ومؤيد بصمت لتلك التصرفات البشعه ، وربما كانت إشارة السيد الزعاتره ومن قبلها مقال السيد ياسر أبو هلاله حول كتاب سنوات الخوف ، ربما كانت من أول الاشارات الخجوله جدا لما جرى ويجري على أرض سوريه العزيزه من ممارسات يندى لها أي جبين يمتلك ذرة واحده من حياء او إحساس بالعار .

كان المطلوب من السيد زعاتره وأبو هلاله وغيرهم من الكتاب والصحفيين الاسلاميين الفلسطينيين مواقف أكبر وأقوى وأشد كشفا وشرحا للحال الاليم للمسلمين السنّه في سوريه الذين يذوقون الهوان والعنت كل يوم وكل دقيقة على يدي نظام مجرم لا يرعى فيهم الاّ ولا ذمّه ، في وقت يصطف شيوخ وزعماء الاخوان لتحية وتبجيل قاتل إخوتهم ومنتهك حرماتهم والجاثم فوق صدورهم كالجبل لاكثر من ربع قرن .

كان – وما زال – مطلوبا من جميع قادة الاخوان وغير الاخوان من قادة التنظيمات والاحزاب الاسلاميه العربيه وغير العربيه ، أن يكونوا أقل أنانية في تأمين مصالحهم وحاجاتهم عن طريق نظام يقتل إخوانهم السوريين كل يوم وكل ساعة في السجون والمنافي ،
وأن يحترموا تلك الدماء التى أهرقت على أرض سوريه من خلال التوقف عن إطلاق الاوصاف غير الصحيحه على النظام السوري ، وهذا أضعف الايمان ، ثم التوقف تماما عن زيارة عاصمة الخوف والقمع دمشق ، ثم البدء بما بدأ به السيد زعاتره من توجيه أصابع اللوم والنقد للنظام على ممارساته ، وصولا الى الموقف الاعلى والاشد والاقوى وهو الوقوف صفا قويا متراصا مع إخوانهم السوريين حتى يتحق لهم ما يتحقق لغيرهم من الاخوان والمواطنين في الاردن وفلسطين ومصر وغيرها من الدول من حقوق الانسان والعيش الكريم . ولا يجوز أبدا أن نقول : من أجل عيون فلسطين أقبل بسحق عشرين مليون سوري تحت أقدام البعث الكاذب الذي يبيعهم شعارات منذ أربعين عاما ، ومن أجل عيون فلسطين أسكت على سجن الفتيات الطاهرات والشيوخ الاجلاء ، ومن أجل عيون فلسطين أقبل بنهب خيرات سوريه كلها ، ومن أجل عيون فلسطين أغمض العين عن كل جرائم النظام السوري .

عيون فلسطين غاليه ولكنها ليست أقل قيمة وقدرا من عيون الشابات المعتقلات في سجون البعث الظالم .

علي الاحمد