الأرشيف الشهري: أبريل 2011

لا صوت فوق صوت الثورة
الثوره اليوم في سوريه واقع ملموس ينبض في كل أنحاء الوطن من شماله الى جنوبه ومن غربه الى شرقه ، ثورة حقيقية حرة مصبوغة بالدم ، تتدفق قوة وعنفوانا وحيوية . من درعا الباسله الى دوما البطله الى حمص بن الوليد ، قام الشعب السوري بعد طول صبر وانتظار ، قام ليحطم أغلاله ويصنع المستقبل المشرق لابنائه ، قام قومة رجل واحد يحرق صور الصنم وتماثيله وكل ما يرمز لحقبته الباطلة من رموز . إنتفضت المدن والقرى والحواضر لتسطر الثورة السورية الثانيه وكانت الرصاصة الاولى أيضا من أرض حوران أرض الشهداء والابطال.
بعد اليوم ما في خوف ، أحد شعارات الثوره إنطلقت بالامس من القامشلي والبوكمال وداريا وحرستا ومدن الساحل ، واحد واحد واحد : الشعب السوري واحد ، إسلام ومسيحيي كلنا وحده وطنيي ، شعارات ولا وأجمل ولا أروع ببساطتها وعفويتها وبعدها عن أي تنميق او تزيين ، تنطق بها حناجر عشرات ألوف من السوريين الذين يواجهون الدعاية الاعلامية الرسميه الهزيله ، ويواجهون الرصاص الحي والعصي الكهربائيه وقنابل الغاز ، ويواجهون الحقد من تلك الحكومه التى أذلتهم وقهرتهم طيلة عقود من حكم الحزب الواحد المتسلط على رقاب العباد والبلاد .
سوريه تسير نحو الفجر القادم الذي صار اليوم أقرب من كل يوم ، فجر جديد لابنائها وبناتها بلا خوف ولا قمع ولا نهب للخيرات والثروات ، فجر مشرق بعد عقود طويلة جثم فيها وخيّم النظام الشمولي على عقولهم وقلوبهم وصدورهم .
سوريه تتحرر وتفك قيدها بيدها ، بلا إستقواء ولا إستجلاب للأجنبي ، تنتظر دعم وتأييد أشقائها العرب والمسليمن لتتمكن في صياغة مستقبل آمن لابنائها .
سوريه الجديده : دولة حديثة مدينة تحترم القيم والاخلاق وتحض على إحترام معاني الحريه والكرامه والديموقراطيه والتبادل السلمي للسلطه ، لا إمتيازات فيها لمصاصي دماء الناس ، ولا أولويات فيها الا لخير ومصلحة جميع أبنائها من مختلف إنتماءاتهم الفكريه والسياسيه والمذهبيه .
سوريه الى المجد ، الى الخير ، الى رفع الظلم المقيت من على ظهور أبنائها ، سوريه تتحرر، الله اكبر اكبر.
علي الاحمد

سوريه تتنفس الحريه
أسبوعين كاملين مرّا على بدء الثورة السوريه المباركه الميمونه المخضبه بأذكى وأطهر الدماء . جنى فيها الشعب السوري لحد الان عشرات المفاخر والمزايا ، وتلطخت أيدي النظام وسمعته فيها بكل ما هو سيء ووقح وشرير ، إبتداء من الكذب الرخيص وتزييف الحقائق وإنتهاء بالقنص والقتل الغادر كعادة المجرمين الذين عرفناهم كما لم يعرفهم أحد في العالم مثلنا .
أسبوعان كاملان من المواجهات القوية والباسلة والشجاعة مع قوات الامن التى كان يفترض فيها أن تدافع عن المواطن على الحدود وفي الداخل ليعيش في أمان ، لكنها تحولت الى جحافل من الاوباش والانذال والشبيحة وغير هم ممن عرفناهم في الثورات العربيه المنتصره واتخذوا أسماء مختلفه مثل البلطجيه والزعران وغيرها من أسماء السوء ، يركبون سيارات الدفع الرباعي والهمر التى تربوا عليها في عز أباءهم من ضباط الامن والجيش الطائفي ليتم إعدادهم لهذا اليوم وللايام الباقيه ليقتلوا الناس بلا تمييز ولا رحمه فقط لانهم إندفعوا الى الشوارع بقلوب مؤمنه وعقول واعيه ، وربما بجيوب فارغه الا من دريهمات يكسبونها كل يوم لسد رمق عائلاتهم .
معركة غير متكافئة أبدا بين نظام وحشي قمعي يسخّر ثلاث أرباع الميزانيه للامن والجيش وقوات الشرطه ، وبين مواطنين يحملون لافتات تدعو للحريه وهتافات عفويه : خاين يلي بيضرب شعبو .
ثورة سورية عارمه سحبت ألق الثورات الاخرى ورصعته بدماء أبنائها ، ففي حوران الباسله لقّن أهالي درعا والصنمين وإنخل وباقي القرى ، لقنوا الطغاة درسا في الشجاعة والاقدام والاباء وضمخت دماءهم الارض الطهور لتكون درعا أول مدينة ترمي تمثال الصنم البعثي وترفع علم الحرية الاحمر المضرج بالدماء . وقد قلت يوما ، وكلا مي موثق ، قلت للخائن فاروق الشرع إن هذا النظام هو عدو لك ولشعبك ولاهلك فمن المعيب لك أن تقبل به وأن تعمل في ظله .
وقامت اللاذقية قومة رجل واحد ، وبان هناك العوار الطائفي على حقيقته ، فمن جهة الشعب يصلي السنه وراء إمام علوي كما نقل الكثيرون ، ومن جهة أبناء الضباط والقاده الكبار الذين يعرفون بالشبيحه الذين هم فوق القانون وفوق الاخلاق وفوق القيم ، يختبؤون فوق الابنية العاليه ويصوبون أسلحتهم الى الصياد والفلاح والعامل اللاذقاني ليردوه صريعا مضرجا بدمائه ، ويدفع أبناء المدينة أغلى ما لديهم من دماء على مذبح الحريه الذي يستقبل كل يوم عشرات السوريين من مختلف المحافظات .
حماه وحمص الباسله ودمر وريف دمشق ومناطق عده من دمشق ، كلها تنتفض في وجه الجلادين المجرمين ، مئات يساقون للسجون كل يوم وقليل جدا من يفرج عنهم بعد تعذيب وإهانات لا تحتملها الجبال .
تصمت حلب الشهباء خلال الاسبوعين الماضيين ولا يعرف أحد سر صمتها ، تصمت وتحرج أهلها بصمتها ، ولكن الامل ما يزال يحدو الكثيرين لكي تكون ضربتها القاضية والقاصمة لظهر النظام المجنون . أما الاخوة الاكراد فلم يقدموا كل ما لديهم وهو كثير ، وينتظر الجميع منهم وقفتهم المشرفه تجاه أبناء المحافظات الاخرى التى تدفع الدم كل يوم ثمنا للخلاص .
سوريه على فوهة بركان يغلي ، سوريه تتنفس الحريه لاول مره في تاريخها الحديث منذ مجيئ البعثيين ، يقول احد شهداء درعا وهو يلفظ انفاسه الاخيره : لقد عشت أربع ايام قبل موتي أحسست فيها بطعم الحريه الحق .
سوريه تتحرر بدماء أبنائها ، يبصق في وجه بشار كما بصقت سيدة دمشقية عليه وهو يغادر مجلس اللاشعب ، سوريه تجدد دماءها التى تيبست في العروق ، سوريه تتحرك نحو الشمس وهي تشرق بلا خوف ولا قمع . سوريه تتحرر .
الله اكبر ..الله اكبر … الله اكبر