الأرشيف الشهري: فبراير 2008

تجميد اموال الشعب السوري التى سرقها رامي مخلوف

اعلنت الخزانه الامريكيه انها فرضت عقوبات وتجميد للمتلكات العائده لرجل الاعمال السوري الذي يعمل كمدير لاعمال العائله المالكه في سوريه ، العائله المالكه للارض وما عليها ، والذي يدير عدد من الشركات العملاقه التي تبدأ من شركات التلفون الخليوي ولا تنتهي عند حد لان ليس لاحد في سوريا ان يضع حدا لامكانيتها واخطبوطها الذي يتدخل في كل صغيره وكبيره في الحياة الاقتصاديه السوريه لدرجة ان سوريا يمكن ان نسميها بسهوله فائقه (جمهورية الاسد ومخلوف المتحده) .

هذا التجميد مطلوب بشكل جدي ليس فقط من قبل الارداره الامريكيه وانما من جميع الدول العربيه والاسلاميه ، ولربما كان من احدى محاسن الاداره الامريكيه الحاليه لانه يحد ويعرقل اعمال النهب التي يقوم بها ذلك العملاق الاقتصادي القائم على اموال حرام تمت سرقتها من اموال الشعب السوري خلال عقود .

عائلة الاسد ومخلوف ليست من النوع الذي يمكن التحاور معهم او التفاوض او الاخد والرد ، انهم اشخاص متجبرون يحكمون سوريا من خلال القتل والسجن والتعذيب ويستنزفون خيراتها من خلال سيطرتهم على موارد الاقتصاد المنتجه وتحويلها الى ملكيات خاصة وحرمان الشعب منها مما يفاقم كل يوم الازمات المعاشيه ويدفع بالمزيد من الشباب للهجره خارج سوريا ليخدم النظام بشكلين اثنين : الاول انه يخلي الساحة للفاسدين من اعوان النظام الطائفي للتمادي في سياساتهم الاجراميه بحق سوريا ، والثاني انه بخروج الاف من الشباب فان ذلك يعطي المزيد من الامان للنظام لان الفئه المؤثره والفعاله من الشعب السوري تغادر الى المنافي بحثا عن لقمة العيش .

بغض النظر عن دوافع الادارة الامريكيه لهذا القرار فانه قرار صائب لانه يحرم احدى اهم ادوات بشار الاسد من المزيد من القدره على التحرك لنهب المزيد من اموال الشعب السوري ، واذا كان لمخلوف من ارصده او اصول تم تجميدها بعد هذا القرار فانها ستعود يوما ما ملكا للشعب السوري الذي حرم منها لعقود بسبب استحواذ شركة الاسد ومخلوف عليها بقوة الحديد والنار .

ان تمادي بشار ونظامه في تجاهل ارادة الشعب السوري وطموحه للتحرر من نير البعث والمخابرات والنظام القمعي ، وتجاهله لمعطيات الواقع التى تقول ان العالم كله يتحول نحو المزيد من احترام حقوق البشر في الحياة الكريمه ، والتخلي عن اساليب البطش والقمع التى كانت تسود قبل عقود ، واصرار بشار ونظامه على النظام الخشبي الذي صار مهزلة ومثار السخريه ، كل ذلك قدم المبرر للامريكي وربما بعده الفرنسي والروسي ليتدخل في الشان الداخلي السوري ويتخذ مثل تلك القرارات لانه ببساطه راى ان بشار ومن معه من ال مخلوف لا يستحوا ولا يحسوا بتلك الامال والتطلعات للشعب السوري ، ولا يخجلوا من تصرفاتهم القبيحه التى صارت مثار تندر وسخرية لمن حولهم من امم وشعوب .

هل يعتقد مثلا بشار ومن معه من ال مخلوف ان العالم مازال يعيش ايام الثمانينات عندما دمروا مدينة كامله وقتلوا الاف من اهلها دون ان يعرف بهم احد ، وخاصة بعد ان تحول العالم الى قرية صغيره مترابطه ومتواصله فيما بينها لدرجة ان اعتقال اي معارض سوري فان العالم كله يعرف بذلك خلال ساعه او ساعتين ، وان اخبار اعتقال المعارضين ومنعهم من السفر والتضييق عليهم صار يجلب المسبة والعار لبشار الذي قدم نفسه على انه مختلف عن نظام ابيه الذي اشتهر في العالم باسره بالبطش والشده والترويع ، ولكن سرعان ما عرف الجميع القاصي والداني انه لا فرق ابدا بين بشار وابيه وان الشوكه لا تخلف ورده وانما شوكة ابشع منها واشد قساوه .

علي الاحمد

الزعبي، كنعان ، مغنيه وضياع المصداقيه

جاء اغتيال عماد مغنيه في قلب العاصمة السوريه دمشق على شكل مفاجاة كبيره من العيار الثقيل ليخلط الاوراق ويبعثرها وليثير اكثر من سؤال عن حقيقة هذا الحادث الذي وقع في مكان من العالم كل شيء متوفر فيه الا المصداقيه والنزاهه والحقيقه .

ومن المعروف على نطاق واسع حاليا ان حوادث قتل الشخصيات الكبيره في دمشق اصبح اشبه ما يكون باللغز او الفزوره ابتداء من قتل رئيس الوزراء الاسبق محمود الزعبي مرورا بنحر غازي كنعان في مكتبه وشقيقه على سكة احد القطارات ، وانتهاء بقتل عماد مغنيه الذي يفترض انه فضلا عن حساسية ما يحيط به من اجراءات امنيه ، انه في كنف وحماية ورعاية حلفائه الذين خلقوا حزب الله وكبروه وامدوه بكل شيء ليصير حقيقة واقعة على الارض تفرض قرارها ورايها بقوة السلاح السوري والمال الايراني . انه في الحضن الدافئ لنظام بشار الذي يرفع لواء التشيع ويحمي الشيعه ويربط مصيره بايران ، لذلك يفترض انه في اقصى درجات الحمايه والرعايه ، لذلك اذا صح انه اغتيل فان اغتياله يرسل اشارات استفهام اكثر بكثير من تلك التى رافقت نحر كنعان والزعبي .

وللتذكير فقط فان نظام بشار الاسد لا يصدق في اي شيء يقوله بخصوص المنحورين لانها في الغالب عملية تصفية حسابات ، لان النظام اصلا قام على نظرية – اقتل عدوك – او من يشكل خطرا عليك ، ولقائل ان يقول ان عماد مغنيه ليس عدو ولكنه من اقرب الحلفاء وربما اكثرهم اخلاصا ولكن اذا كان في قتله مصلحة بعيده لبشار ونظامه فانه فورا يتحول الى شهيد سقط في سبيل خدمة المحور الايراني السوري –حزب الله الذي اصبح الان معروفا للجميع . وربما كانت تلك المصلحه انه على اطلاع او تكليف بملف السيارات المفخخه ، او انه سيكون مطلوبا للمحكمه المكلفه باغتيال الحريري ، او ان طبخة ما يطبخها النظام السوري على الساحه اللبنانيه ، ستظهر قريبا على الساحه ، ولكن بالتاكيد الذي لا يقبل الشك ان ما يقوله النظام السوري في تلك الاغتيالات ابعد ما يكون عن الصدق .

ان نظام بشار الاسد يفتقد الى ادنى درجات المصداقيه لانه ببساطه يقوم باي شيء يبقيه على راس السلطه ، باي شيء مهما كان قذرا او مخالفا للقوانين والاخلاق ، ان حياة اي شخص مهما كان مهما لا تساوي شيء اذا كان قتلها يخدم ولو بشكل بعيد استمرار وديمومة وبقاء بشار الاسد على الكرسي المبني من جماجم الاف السوريون ، وفي مقال سابق قلت انه لو قال احد مسؤولي ان اللبن ابيض فعلينا الا نصدقه حتى نتاكد ، واذا قال احدهم ان الشمس تشرق من الشرق ، علينا ان ندقق في قولهم لانه لا يصدقون في اي شيء مهما كان بسيطا ، وان الكذب هو سياستهم ، والنفاق والدجل والمراوغه اسلوبهم في ادارة الحياة .

ان قتل مغنيه في قلب دمشق وهو من هو في حزب الله لا يمكن ان يصدقه احد انه من فعل اسرائيل ، لسبب بسيط هو ان نظام بشار قال ان اسرائيل وراء ذلك الاغتيال ، لذلك علينا ان نفترض فورا ان كل شيء ممكن في ذلك الا ان اسرائيل فعلا وراءه ، لان الاصل فيما يقوله النظام السوري هو الكذب وليس الصدق ، ولربما كان من اغتيل هو ليس عماد نفسه وانما غيره ، ولربما ادخلوه في غيبة مثل غيبة الامام عندهم ، او ان عماد مغنيه سيظهر يوما على انه الامام الغائب عند الشيعه ، او يصبحوا امامين او ثلاثه غائبين : موسى الصدر وعماد مغنيه والامام الاول الغائب ، اليس كل شيء معقول وممكن عند هؤلاء ؟

علي الاحمد

دمشق الاسيره عاصمة لثقافة الموت

تحتفل سوريه تحت النظام القمعي لبشار الاسد ، تحتفل بانها عاصمة الثقافه العربيه ، ثقافة ماذا ؟ واي ثقافة تلك التى انتجها بشار ونظامه الذي ورثه عن ابيه بقوة السجون التعذيب ، هل هي ثقافة سجن تدمر الصحراوي او ثقافة الجلادين والسياط التى تمثل العلامة المسجله عالميا باسم ذلك النظام البشع ، ام ثقافة اللصوصيه ونهب الثروات والخيرات ، ام ثقافة الفساد العام المستشري كالسرطان في كل مرفق من مرافق الدوله والنظام ، ام ثقافة رامي مخلوف المليونير المفوض يتتشغيل اموال عائلة الاسد المسروقه من عرق وجهد المواطن السوري الحزين .

اي ثقافة تلك التى تترعرع وتنمو في سوريه وتتهيأ لها كل الفرص ، ثقافة الحجب والالغاء والكبت والمنع لاي شكل من اشكال المعارضه ، ثقافة الحزب القائد للدوله والمجتمع التى يحكم من خلالها البعثيون تحت ظل طائفية مقيته ، يحكمون انفاس الشعب السوري ، الثقافه التى تمنع المعارضين من السفر وتزج بهم في غياهب السجون ؟

اي ثقافة تلك في سوريه اليوم ، ثقافة النوادي الليليه المحيطه بدمشق التى تنشر الفاحشة والرذيله وتسهل للشباب الشذوذ في جو اصبح من الصعب جدا على طبقة كبيره من الشباب الاقدام على الزواج العفيف الشريف بسبب ضيق الحال الذي صار يزيد كل يوم وتزداد الطبقة التى تكتوي بناره .

اي ثقافة تلك ، ثقافة نشر التشيع في سوريه لتغيير عقيدة ومذهب الناس تحت سيف الترغيب والترهيب واغراء الذهب الايراني الذي يشتري ضغاف النفوس لغييير طبيعة الشعب السوري المعروف بانه من اهل السنه والجماعه .

اي ثقافة تلك ، هل هي ثقافة النظام الذي يقوم حكمه بشكل اساسي على المخابرات المتعددة الوظائف والمهام ابتداء من كتم الانفاس الى التعذيب في السجون ولكن ليس لها اي علاقة بالعدو ومقارعته او التصدي له ، وتنحصر كل اولوياتها في مواجة الشعب وقتله ؟

هل هناك اي عاقل يصدق ان في سوريه تحت حكم ال الاسد شيء يمت للثقافه باي علاقه ؟ لان الثقافة في ابسط اشكالها هي سمو في الاخلاق واحترام لادمية البشر واعطائهم ابسط حقوقهم في العيش الكريم بلا خوف ولا تهديد ولا رعب ، وهي في ابسط تعريفاتها اعتراف متبادل بين البشر بحقهم في الحياة والتفكير والاعتقاد ورسم تفاصيل حياتهم كما يشتهون لا كما يريد لهم حاكم مستبد او طاغية مجرم ، وهي شكل راق من اشكال التواصل والاحترام بين الامم وتبادل سلمي للمعرفه وتلاقح بين الحضارات ، ينتج عنه سلم ورخاء ونمو وازدهار على عكس ما هو قائم في سوريه من من انسداد تام في الافق وهروب للطاقات وتشتيت لخيرات البلاد ، الثقافه عطاء وتفاهم وتصالح وليست ترويع وتخويف ورعب ، الثقافة علم وادب وحرية وليست جهل وتجهيل وسجون ، الثقافة انعتاق من اسر القيود واطلاق للفكر والعقل لكي يبدع ويبتكر ، الثقافه تنوير وليست ظلام ، الثقافه دمشق وليس حكامها الاغبياء .

تستحق دمشق اكثر من ان تكون عاصمة للثقافه ، تستحق ان تكون عاصمة للعلم والفن والاخلاق ، ولكن ليس بهذه الظروف التى تعيشها الان حيث الظلم والبطش يسودان في ربوعها الغناء ، تستحق اكثر من ذلك بكثير ولكن عندما تكون حرة متحررة من طغاتها الجاثمين على صدرها والكاتمين لانفاس ابنائها وبناتها الاشراف الذين يتالمون لما يمر بهم من حيف وظلم لا يستطيعون رده عنهم بسبب قسوة النظام الحاكم في دمشق العروبه والاسلام .

علي الاحمد