الأرشيف الشهري: أبريل 2008

سوريه وعيد الجلاء

يحل عيد الجلاء كل عام على سوريه وهي ترزح تحت وطأة نظام قمعي احالها الى ما يعرف بجمهورية الخوف والصمت والفقر ، وهنا يحق لنا ان نطرح السؤال التالي وبالحاح : ايهما اسوأ المستبد الداخلي اوالمحتل الخارجي ؟

فاذا كان المحتل الخارجي يستنزف الوطن المحتل ويصادر خيراته فان المستبد الداخلي يحول الوطن الى مجرد بقرة حلوب يسرق الحاكم المستبد خيراتها ليودعه في حسابات سرية خاصه خارج الوطن ، ويحرم الفقراء والبسطاء من تلك الخيرات ومثال ذلك ما يفعله بشار والمقربين منه من ابناء مخلوف من نهب منظم لموارد سوريه ومقدراتها وتسخيرها لحماية نظام حكمه .

المحتل الخارجي ياتي بجيوشه ومقاتليه ليخضع الوطن المحتل ، بينما يعمد المستبد الداخلي لتسخير قدرات الوطن ورجاله وجيشه من اجل حماية افراده ومؤسساته القمعيه بدلا من ان تكون مهمة الجيش حماية الوطن من اي خطر خارجي ، ويعتبر المستبد ان اكبر الاخطار تاتيه من الداخل وليس من الخارج لانه مستعد للتنازل الى ابعد الحدود مع العدو الخارجي بينما يكون اقسى وابشع ما يكون مع ابناء الوطن . لذلك فان المستبد الداخلي يقاوم اي جهد معارض له مهما كان بسيطا او سلميا ، وهو مستعد لان يتعامل مع معارضيه بشكل يفوق ابشع الاشكال التى يمارسها المحتل الخارجي مع من يقاومه .

عندما ياتي المحتل الخارجي فان الشعب كله يهب لمقاومته ويتوحد الجميع لطرده ، بينما يعمد المستبد الداخلي الى استمالة قسم صغير من ابناء الشعب لصالحه ويغريهم بالمنافع مقابل ان يقفوا معه في وجه الاغلبية الساحقه من الشعب ، ويزرع الحقد والكراهية بين ابناء الشعب ليتمكن من اليسطرة عليهم وقهرهم . وتكون اداته الوحيده هي عشرات الاجهزه الامنيه التى تراقب كل حركة وسكنة للناس وتحاسبهم حتى على احلامهم ، وتفرض طوقا من الخوف والريبه بين الناس بحيث يشك كل واحد في جاره اوصديقه ان عميل لذلك الجهاز الامني او ذاك . ويعمل ايضا على قهر واذلال الاقليات التى تعيش في الوطن فيمارس عليها ظلما مضاعف ويمنعها من ممارسة حرياتها الخاصه بها مثل تعليم الثقافه الخاصه بها لابنائها ، ويبطش باي جهد او محاولة لهم لنيل حقوقهم في وطنهم مثل بقية ابناء الوطن .

في اسرائيل مثلا ، يعتقل الجيش الاسرائيلي المقاومين الفلسطينيين ، وفي السجن يوفر لهم امكانية توكيل محامي ، وينظم لهم زيارات منظمه لاهاليهم وعائلاتهم ، ويوفر لهم قدرا معقولا من الراحه ، بينما يقوم المستبد الداخلي بمنع اهالي المعتقلين من زيارتهم لسنين طويله جدا وفي كثير من الحالات يغادرون السجن جثثا هامده انهكها المرض والتعذيب ، وهناك الاف مؤلفه من المفقودين في سوريه الذين لا يعرف اهاليهم مصيرهم بعد مرور اكثر من ربع قرن على اختفائهم .

المستبد الداخلي يفرض قيودا على سفر المعارضين له خوفا من ان ينضموا لمعارضيه المنفيين في الخارج وما اكثرهم ، بينما يفرض على الشعب اسوأ انواع القمع والتنكيل ويسوق اعدادا كبيرة كل شهر الى محاكم عسكريه يتوفر فيها كل شيء الا العدل والحق والنزاهه .

انني لا ادعو هنا المحتل الخارجي للتفضل بالقدوم الينا ولكن اريد ان ابين كيف انزلق المستبد الداخلي في سوريه الى درجة من السوء فاق اضغاف ما يمكن ان يسببه الاحتلال الخارجي من اضرار على سوريه ، حيث تحولت سوريه الى مرتع خصب للعصابات والمافيات وزاد عدد العاطلين ، واجبر الملايين على الهجره للخارج لكسب الرزق ، وتم تهجير مئات الاف ليقضوا كل اعمارهم بعيدا عن اهليهم ، كل ذلك فقط لينام المستبد قرير العين وليكن بعد ذلك ما يكون .

والاكثر سوءا ان ذلك المستبد عندما يتقدم به العمر ويقترب من حفرة النار في قبره فانه يهيء احد ابنائه ليخلفه في قهر واذلال الشعب ، اي انه لا يكتفي بما يفعله خلال 40 عاما من القهر بل ينقل الورثة الحقيرة لابنائه ليكملوا ما فعله ابوهم .

المستبد الداخلي في سوريه يسيء الى دول الجوار ويصدر مافياته اليها لتعيث فسادا وتخريبا ويعمل على تقوية فئة ضد اخرى في لبنان مثلا ، ويقف وراء عمليات القتل والتصفيات ، اي انه لا يكفيه ما حققه من خسائر في وطنه بل انه يعمل على نقل الفساد والتخريب الى الجوار ليعم بلاؤه على الجميع .

هل من فرف اذا بين المستبد والمحتل ؟ حسب رايي البسيط لا فرق ابدا بينهما .

علي الاحمد

اصف شوكت في السجن

اذا صحت الانباء المتواتره عن احتجاز المجرم اصف شوكت في الاقامة الجبريه او في احدى السجون السوريه وما اكثرها ، اذا صح ذلك فانه سيكون اكبر بشارة حول تدهور الوضع في قمة الهرم الحاكم ضمن النظام الدكتاتوري البشع الذي يقوده بشار الاسد .

لقد ظل المجرم اصف شوكت بما يتمتع به من موقع مقرب من العائله الاسديه الحاكمه ، ظل يمثل لسنين طويله حلقه مهمه من حلقات النظام القليله الفعاله والمؤثره في اتخاذ القرار وتطبيقه بمنتهى الصرامه ، لذلك فان وصول حبل المشنقه الى مثل تلك الرقبه الخبيثه يمثل تطورا مهما جدا يدل على تفكك خطير في اوصال النظام القمعي المعروف عنه جيدا انه ليس لديه( ذقن ممشطه) اذا تعلق الامر بامن النظام واستمراريته على وضعه الحالي .

وربما الاخطر في الامر انه تزامن وقيل انه مرتبط بحادث اغتيال العضو البارز في حزب الله اللبناني عماد مغنيه ، تلك الحادثه التى احدثت زلزالا في العلاقات بين الحليفين النظام – حزب الله واشرت الى اي مدى يمكن ان يكون النظام مخترق حتى تمكن قتلة مغنيه من الوصول اليه ان كانوا فعلا من اليهود ، لذلك فان اعتقال اصف شوكت ربما يخدمهم في اكثر من هدف : تلبيسه مسؤولية اغتيال الحريري مثلا في محاولة للنفاذ من تلك المسؤوليه من خلال تسليمه قريبا الى لجنة التحقيق الدوليه كبش فداء في سبيل انقاذ بشار واخيه ماهر ، وكما يقول البعثيون في ادبياتهم : كلنا فداء للوطن ، وبما ان الوطن هو بشار ونظامه فلا باس ان ينحر شوكت على مذبح الوطن كما نحر من قبله غازي كنعان ومحمود الزعبي وغيرهم كثير ، الا يستحق الوطن سيلا من الدماء غير الذكيه لحمايته ؟؟؟؟؟

ان مثل هذا الخبر ليثلج صدور ملايين المعذبين من السوريين الذين ذاقوا الويل والاهوال من اصف شوكت وغيره من ازلام النظام ، وان نراه اليوم مصفدا بالاغلال مساقا الى حتفه في محاكم هولندا او غيرها من دول العالم ، ان ذلك سيمثل بشارة اكبر بان النظام بدأ فعلا بالزج باكبر عتاته الى المقصله التى صنعها له ، وان يوم وصوله هو نفسه الى تلك المقصله لم يعد بعيدا ، وان هذا الشعب الصامد المصابر المحتسب سوف يرى يوما في جلاديه وخونته الذين اهلكوا الحرث والنسل ، وما ذلك على الله بعزيز ، الم يهلك قبلهم كل الطغاة والعتاة والجبابره ؟ اين هو ابو جهل وابو لهب وامية بن خلف ؟ اين هو تشاوشيسكو وموسوليني وهتلر وعبدالناصر والطاغيه حافظ اسد؟ هل سيكون اصف شوكت وبشار وماهر اكرم على الله من هؤلاء جميعا؟ حاشى لله .

انها فعلا بشرى للسوريين ان فجر خلاصهم من بشار قد صار قريبا ، لان تخلي بشار عن صهره بهذا الشكل يعني ان الدائرة قد ضاقت جدا ولم يبق داخلها من العتاة الا القليل وان النار تاكل بعضها ان لم تجد ما تاكله .

ولكل ظالم نهايه

علي الاحمد