الأرشيف الشهري: مارس 2010

الحناوي والقدسي والكزبري أسماء نحنّ إليها
في برنامج شاهد على العصر الذي تبثه قناة الجزيره ويقدمه الاعلامي المصري أحمد منصور ، نتابع على مدى حلقاته جزءا مهما من تاريخ سوريه الحديث وما هي المقدمات التى سبقت يوم 8 اذار الاسود عام 1963 ، اليوم الذي جلب الشؤم والذل والعار الى سوريه الارض والتاريخ والانسان.
وفي سياق السرد التاريخي للاحداث التى أ دت الى إنفصال سوريه عن مصر من خلال إنقلاب السيد النحلاوي ، تتردد على المسامع كلمات وأسماء سورية إندثرت وإنمحت ولم يعد أحد يسمع بها بعد أن طواها الزمن : النحلاوي والبزري والعظم والقدسي والسراج …. وغيرهم من أبناء الطائفة السنية في سوريه الذين كان لهم صولة وجولة في الستينات قبل أن يصل الى سدة الحكم الطائفي العلوي حافظ الاسد ويجلب معه لنا أبناء الجبال ورعاة الابقار والماعز الذين أذاقوا الشعب السوري مر الهوان وأذلوا كبرياءه في السجون والمنافي : أسماء لم نكن نعرفها ولا نسمع بها : خلوف ومخلوف وخليفان ونعيسه والخيّر الذي لم يسمع بالخير ولم يعرفه وبختيان الفارسي الايراني وغيرهم من الاسماء والكنى يساندها ويعاضدها مع أشد الاسف أسماء حورانيه قبلت أن تمد يدها للطغاة من أمثال المقداد والشرع وغيرهم يضاف إليهم طبعا طلاس ومن يلوذ بحماه وكنفه .
وبالرغم من كل ما قيل ويقال عن أخطاء وهفوات ضباط الجيش السوري من أبناء السنه في الستينات وتطاحنهم وعدم تعاونهم مما مهد لزحف العلويين ، مهما قيل عنهم فإنهم يظلون رحماء لطفاء وأرقاء إذا ما قورنوا بالحقد واللؤم والغيظ الذي حمله لنا أبناء الاسد ومخلوف وأبناء الجبل رعاة الابقار الذين لم يكونوا يعرفوا ما هي الحضاره او المدنيه حتى ساقهم حافظ أسد ومحمد عمران وصلاح جديد سوقا الى وحدات الجيش في غفلة أو سكرة من المرحوم أمين الحافظ ورفاقه البعثيين الذين عوّلوا على فقرهم وضعفهم وتخلفهم وإعتمدوا عليهم ليوازنوا الكفة وينافسوا إخوتهم من أبناء دمشق وحمص وحماه من الضباط السنه ولم يكونوا يدركوا مدى السم الذي يكتنف قلوب أبناء الجبل ورعاة الابقار ضد سوريه كلها أرضا وشعبا وإنسانا وحضارة ، لم يكن يخطر ببال أمين الحافظ أن يكون حافظ أسد وعمران يحملون كل ذلك الكم من الحقد على حماه وحلب وجسر الشغور فقدموهم وتحالفوا معهم في وجه إخوانهم الحمويين والدمشقيين فكانت غلطة العمر التى كلفت سوريه لحد الان أنهارا من الدماء .
يا ليتنا بقينا نعيش الانقلابات وفترة عدم الاستقرار التى سادت في الخمسينات والستينات ، على الاقل كنا ضمنّا أن نبقى أحياء وأن نبقى في الوطن ولا يجبرنا رعاة البقر على العيش في منافي الارض ، على الاقل كنا حجبنا عنهم فرصة تدمير حماه وسحق حلب وجسر الشغور ، على الاقل كنا بقينا مثل بقية أمم الارض نتطاحن ونتصالح تحت قبة البرلمان وليس من خلال الدبابات التى تدمر المدن فوق رؤوس أبنائها ، على الاقل كان بقى الجيش على الجبهه ولم ينزل الى الازقة والحارات .
لقد أثار فينا السيد النحلاوي آهات وآهات ، ذكّرنا كيف كان الشعب ينتخب قيادته بحريه ويذهب نوابه الى البرلمان بحريه ، ولا يطلب منهم أن يصفقوا كلما عطست الزرافة البشريه أو تنخمت عليهم أو كلما سجنت واحدا منهم ، ذكّرنا بعد أكثر من أربعين عاما كيف كنا بشرا مثل البشر لنا كرامه ولنا حريه ولنا قيمه ، لدينا شيء أسمه برلمان ، ورئيس جمهويه منّا يحس بألمنا ويحترم خصوصيتنا ، وليس علجا علويا ساقطا جاء من وراء سرب الابقار ليقود أمة عريقة مثل الشعب السوري ، ليقوده من خلال السوط الذي تعلم أن يضرب به الابقار لكي لا تتزاحم في المرعى حول كيس العلف ، اليوم نعيش بلا حريه ولا كرامه ولا قيمة للانسان الا بقدر ما يصفق للطاغيه ويسبح بحمده ويسجد له .
تحس من كلمات النحلاوي أنه مخلص لوطنه ويحب أهله ويحرص على مصلحتهم لذلك فإنه عندما رأى الفساد والفوضى وسوء الاداره من المصريين بقيادة عبد الناصر ، لم يصبر دهرا بل خطط ونفذ وغيّر الاوضاع لما فيه مصلحة الشعب السوري ، عندما يتكلم تحس كم هو الفرق بينه وبين الزرافه بن حافظ الاسد الذي يحمل لغالبية الشعب من أبناء السنه كل الحقد واللؤم بينما يخرّ ساجدا أمام حسن نصر الله الشيعي اللبناني او أحمدي نجاد الفارسي الصفوي ، تحس الفرق بين أخيك وإبن جلدتك وبين عدوك الحاقد عليك وعلى إبنك وحفيدك ويعتبرك عدوه الاول ، عندما تسمعه ترى الفرق بين أبناء الستينات من السوريين المخلصين الباكين على حرمة بلدهم وبين العلويين الدخلاء الذين أتونا من على دبابات البعثثين الحمقى العميان الذين لم يكونوا يعرفون كم هو الغل الذي يغلي في قلوب وعقول رعاة البقر العلويين .
يجب أن يعي أبناء هذا الجيل كل كلمة وكل تصرف حصل ومهّد لقدوم العلويين الى السلطه ، يجب أن نستفيد من أخطاء من سبقونا ، يجب أن نعرف حقيقة المرض والداء بين أبناء السنه : المناطقيه الضيقه …. حموي حلبي حمصي … يجب أن نعرف من هو عدونا … عودنا الاول ليس إسرائيل وإنما عائلة حافظ أسد ومخلوف والدائره الحاكمه وليس جميع أبناء الطائفه العلويه ، يجب أن نعرف بالتحديد ما هي أخطاء أكرم الحوراني وأمين الحافظ وغيرهم من الضباط الذين مهّدوا بتصرفاتهم لقدوم حافظ أسد ومحمد عمران …. يجب أن نفهم ما حصل بالدقة الكافيه ويجب أن نعمل جميعا على تلافي ذلك في المستقبل ، يجب أن يخرج الحلبي من حلبيته الضيقه والشامي من شاميته الضيقه والحموي كذلك ، ويعرف ما يمكن أن يسببه ذلك التقوقع الضيق وكم هو الثمن الذي دفعناه من أب

وليد جنبلاط ما بين الفك والارتباط
صحيح أننا كنا كسوريين معارضين لنظام بشار الاسد ، كنا نطرب لهجائيات وليد جنبلاط وهو يسطرها من على شاشات التلفاز ضد بشار وأزلامه وحاشيته خاصة بعد التحول الكبير الذي حصل في لبنان أوائل عام 2005 عقب إغتيال المرحوم رفيق الحريري ، وكنا نعتبر تلك المواقف التى كان يطلقها هو وعدد كبير من زعماء 14 اذار ، إنما هي إنتصار خارجي للمقهورين والمظلومين في سوريه ، وكنا نحس بأن كل ما قلناه ونقوله عن بشار ونظامه حق وصدق لان دائرة إنكشافه وإنفضاحه تكبر كل يوم ، ولكن اليوم وبعد تغير الظروف والتحول الذي طرأ على الساحه الاقليميه بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص ، حيث قام السيد سعد الحريري بزياره الى دمشق وهي المتهم الرئيسي بقتل والده ، وبعد ما يشبه الاعتذار الذي قدمه السيد وليد جنبلاط تمهيدا لعودته المرتقبه الى أحضان بشار ، بعد كل ذلك هل مطلوب منا نحن السوريين أن نحزن أو نغضب من مواقف جنبلاط وسرعة الفك والارتباط لديه ؟
في رأيي البسيط أنه لا يجب علينا أن نحزن أو نغضب منه لانه أولا وأخيرا يخضع لقوانين القوه والبطش ويده في النار كما يقال حيث أزلام سوريه في لبنان من حزب الله وغيرهم سببوا له الكثير من العداء والاشكالات المختلفه ، وهو مثل غيره من الزعماء الذين يحسبون مواقع وضع أقدامهم ، وقد غيّر قبله وبدّل الكثير من مواقفهم وخاصة التحول الكبير من ميشيل عون الذي سبقه بأشواط الى الحضن السوري . ثانيا فان عداء جنبلاط لبشار لا ينبع من موقف عقدي أيديولوجي إنما السبب الرئيسي ربما كان إعتبار جنبلاط أن النظام الاسدي هو المسؤول عن قتل والده المرحوم كمال جنبلاط ، وكان يأمل برؤية اليوم الذي يحاكم فيه قتلة أبيه بعد اغتيال الحريري ولكن يبدو أن حساباته لم تتوافق مع الواقع .
والعامل الاخر الذي ربما يبرر له ذلك التحول هو أن الوضع العالمي الدولي قد إنفرج وخفت الضغوط والحصار الذي تم فرضه على نظام بشار بعد حادثة إغتيال السيد الحريري ، حيث إستقبلت السعوديه وفرنسه بشار الاسد ، وقد ظهر بوضوح مدى حرص النظام العالمي الحالي على بقاء الاطار الامني الذي يوفره نظام بشار لاسرائيل ، وظهر بجلاء ما يمكن أن يحدث من فوضى وإنفلات لو حصل في سوريه ما يشبه ما حصل في العراق ، ولكون سوريه على حدود اسرائيل فإن أي مخاطره غير مسموح بها لان أمن إسرائيل ركن أساسي من أركان السياسه الامريكيه ، وليس هناك في الوقت الحاضر أفضل من بشار ليؤمن تلك الحمايه والامن لاسرائيل ، لذلك فان إدراك جنبلاط لتلك الحقيقه ساعدت وسهلت عودته الى الحضن الاسدي مرغما وليس بإرادته .
جنبلاط يعيش في منطقة خطره يسود فيها قانون الغاب الذي سنه البعثيون قبل أكثر من أربعين عاما وإستغله الطائفيون في سوريه أبشع إستغلال ليقرضوا الواقع الحالي بالحديد والنار وبألاف الضحايا الذين سقطوا في سوريه ولبنان على أيدي القوات السوريه ، وهو يعرف حقيقة الحلف الطائفي الذي أقامه بشار مع حزب الله وايران ، ويعرف كيف تتم السيطره على الشعب السوري من خلال القهر والقمع والارهاب ، ويعرف حالات التشيع التى يقوم بها نظام بشار ، ويدرك السبب الذي دفع شخصا مثل سعد الحريري لزيارة دمشق بالرغم من كل ما حصل ، ويدرك الواقع على الارض حيث تغلق الحدود السوريه في وجه الشاحنات التى يقودها أفراد غير موالين للمعارضه اللبنانيه التابعه بشكل تلقائي للامن السوري ، جنبلاط يدرك مدى اللؤم والحنق الذي يغمر قلوب الطائفيين في سوريه تجاه كل من يخالف حلفهم العقدي القائم على برك من الدماء التى أراقوها في كل مكان من سوريه ولبنان .
جنبلاط يعرف حقيقة بشار ونظامه وما هي الدعائم التى يقوم عليها حيث تحوي كل شيء ما عدا اي شيء عن الاخلاق او القيم او القانون او الشيم العربيه او الاسلاميه التى يحترم حدودها الدنيا كل الانظمه في المنطقه ما عدا إستثناء واحد هو ذلك النظام الدموي في دمشق الذي يحج اليه جنبلاط رغما عنه وهو يرضخ لقوانين العسف والظلم والقهر التى تحيط به وترغمه على تجرع ذلك القرار.
لن يؤثر ذلك أبدا في نظرتنا ورؤيتنا لماهية وحقيقة نظام بشار المجرم . لو عاد جنبلاط وبعده العشرات وإنضووا والتحقوا بركب بشار فإن ذلك لن يؤثر شعرة واحده في رؤيتنا وتقييمنا لذلك الحلف الشيطاني الطائفي القائم على الغدر والخداع واللصوصيه وإنتهاك الحرمات وأبسط حقوق الانسان ، ر بما إلتمسنا له ولغيره الاعذار ولكن ذلك يعزز كل ما قلناه ونقوله عن تلك الزمره التى تتحكم برقاب العباد في سوريه وتهين جيرانها وتسيئ للتاريخ والجغرافيا والانسان .
علي الاحمد

نساء سوريه يتحدين الطغاة
كما هو حال الرجال السوريين على مدى عدة أجيال من عمر المحنة السوريه الحاليه مع نظام ال الاسد ، فان النساء السوريات اصبحن اكثر قدرة وجرأة على تحدي الظلم والطغيان البعثي ،فقد ظهر مؤخرا عدد من النسوه السوريات اللواتي وقفن بتحد واضح وبارز في وجه الالة القمعية البوليسية لنظام بشار الاسد الطائفي المتخفي تحت عباءه وسخه إسمها حزب البعث .
أسماؤهن صارت معروفه للجميع ، كانت أول من تحدى سلطات القمع السيده السوريه بشكل علني ركانه حمور التى وقفت في وجه طغيان القضاة وكشفت زيفهم وزورهم على أثر موقعة قضائيه بينها وبين إخوتها على ميراث والدهم ، تكشّف لها من خلالها كم هو سيئ وبشع أن يتحول القاضي الى سمسار يقضي لمن يدفع له أكثر ، ولم يعد له أي هيبة أو مكانة بين الناس . ثم تلتها السيده فداء الحوراني من خلال قيادتها لإعلان دمشق للتغيير الديموقراطي وما نتج عنه من إعتقال جماعي لجميع المشاركين بذلك الإعلان الشهير ، وقد نكّل بها الطغاة أيما تنكيل وأجبروا زوجها الفلسطيني على مغادرة سوريه وتفككت عائلتها بين الاب المنفي والام القابعة وراء القضبان في شموخ الرجال الذين سبقوها ورووا ردهات السجون والزنازين السوريه بدمائهم الطاهره في تدمر والمزه وصيدنايا وعدرا وكل مراكز العار التى أنشاها البعثيون الجبناء للحفاظ على كرسي الحكم الممزوج بالدماء الطاهره .
واليوم تلتحق بركب حرائر سوريه من النساء الفضليات ، تلتحق بهم شابة صغيره لم تبلغ العشرين من عمرها لتنضم الى قافلة الابطال الذين يقارعون البغي بالكلمه وبال سي دي والبروكسي ومن خلال عشرات البرامج التى تقاوم حجب المواقع المفروض من قبل عصابة بشار الاسد على الانترنت في سوريه بعد أن نجحت تلك العصابه في إقفال محطتين سوريتين معارضتين هما بردى وزنوبيا ، انها الشابه طل الملوحي .
وأخير وليس آخرا تلتحق بركب النساء المقاومات السوريات السيده سهير الاتاسي ، التى أنشأت موقعا خاصا للحوار والتفاعل مع السوريين داخل سوريه وخارجها على الانترنت ، اسمته منتدى الاتاسي تيمنا باسم والدها المرحوم جمال الاتاسي ، وردا غير مباشر على السلطة الباغيه التى أغلقت منتدى الاتاسي الحي في سوريه قبل سنوات بعد إستلام الاسد الزرافه للحكم بعد أبيه الهالك ، مما سبب إستدعاءها بشكل متكرر الى أحد مراكز العار المخابراتيه المنتشره أكثر من المستشفيات وأكثر من الجامعات وأكثر من المصانع ، لأنها بالنسبة لهم أهم من المدارس والمستشفيات لانها تحفظ لهم حكمهم الدموي على الارض السوريه .
النساء شقائق الرجال كما يقول المثل العربي ، ولئن وقف الرجال في كل المدن السوريه أمام الطغاة تلك الوقفات المشهوده وإبتسموا لحبال المشانق وقهروها بالتكبير والتهليل عندما كانت تنصب لهم كل أسبوع في سجن تدمر لتقطف العشرات من خيرة الشباب السوري ، فإن النساء السوريات لسن بأقل فداء وتضحية وإستعدادا للوقوف في وجه الجلاد المستبد ذو الخلقة الزرافيه الذي فرض نفسه علينا وريثا لحكم أبيه الهالك .
لن نستسلم للطغاة أبدا ،رجالا ونساءا وأطفالا وشيوخ ، وسيظل الجيل يتبع الجيل في البذل والعطاء والتضحية حتى تتحرر سوريه من ذلك الكابوس الجاثم على أرضها ، يهين الانسان وينتهك العرض ويسلب الخيرات ، لن نتراجع عن مواقفنا رجالا ونساءا وسنظل الشوكة التى تنغص عليهم حياتهم ، وسنظل بإبائنا وشموخنا ورفضنا لتلك العصابة الاثمه التى أخذتنا على حين غرة وغفلة منا لاننا لم نكن نتخيل كل ذلك الحقد الدفين ما زال يعتمل في قلوبهم تجاه أبناء وطنهم وجيرانهم ، كنا غافلين عنهم نظن فيهم بقية من خير وحفظ لحق الجوار وحق العيش المشترك ولكن هيهات ، فما بدر منهم خلال العقود الماضيه ذكرنا بكل أسلافهم الذين مروا على أمتنا ولكنهم ذهبوا الى أسوأ نقطة في تاريخ الشعوب ، الى نقطة خيانة الارض والعرض والانسان
سلمتم يا نساء سوريه الحرائر وأنتن تواجهن ذلك الطاغوت البشري الذي لا يرحم ، وأنتن توجهون جلاوذة آصف شوكت والبختيار وعلى مملوك وماهر الاسد وكل زبانية السلطة المجرمين المتشبعين من دماء الابرياء الاحرار في سوريه ، سلمتم وبوركتم على تلك الوقفة الشجاعة التى سيتبعكم بها الاف وملايين النساء في سوريه الصابره المرابطه ، وكان الله في عونكم وتاييدكم حتى ينبلج ذلك الصبح المنتظر .
علي الاحمد

أين هو البرادعي السوري

ردة الفعل الشعبيه الواسعه أمس في مطار القاهر التى رافقت عودة السيد محمد البرادعي الرئيس السابق لهيئة الطاقه الذريه العالميه ، تلك العوده التى إستقبلها عدد كبير من المصريين وخاصة المعارضين للنظام الحالي ، إستقبلوها بالفرحة والتاييد لما يرون فيه من أمل لهم في الإنتخابات القادمه ليخلصهم من كابوس مبارك الجاثم على رقابهم منذ عقود .

السؤال هنا ألا من برادعي سوري يعود الى أرض وطنه ويستقبله الناس بالفرح والود حتى لو كان في نيته أن ينافس الرئيس السوري الفذ الذي لم يجد التاريخ بمثيل له ؟ ولماذا لا يوجد في سوريه تلك الروح التى تسمح لمن يخالف النظام او يشكل تهديد ولو بسيط لسطوته ، لماذا لا توجد تلك الروح المتسامحه التى تسمح لابن البلد بالعوده الى وطنه مهما طال به الزمن ، وإنما يتحتم على السوري أن يعيش الحرمان من أبسط حقوقه حتى في العيش بين أهله .

والجواب حسب علمي هو أن البرادعي في مصر والنظام ليسا من طائفتين مختلفتين كما هو الحال في سوريه ، النظام المصري مهما قيل عن سوئه أو فساده فإنه لا يحمل ضغائن مسبقة عنصريه أو ذات طابع طائفي ضد من يخالفه أو يهدد سطوته . البرادعي ومبارك من نفس الشريحه الدينيه او الإجتماعيه بخلاف بشار الأسد الذي يختلف في تكوينه الطائفي عن معظم أبناء سوريه فهو ينظر إليهم بمنظار العدو وليس بمنظار بن البلد العائد الى وطنه ، لذلك فهو مستعد لفعل أي شيء لمنع أي شخص يهدد كيانه وسطوته وتحكمه في شؤوون الشعب السوري .

عقدة الطائفيه في سوريه تفسد كل شيء ، ومقياس السوء والحسن في سوريه هو مدى قرب الشخص أو بعده من توجهات الطائفه الحاكمه ومدى رضى سادتها عنه ، لذلك فان أي شخص سوري لا ترضى به الطائفه الحاكمه وقادتها لن يسمح له بأي نوع من أنواع التهديد لسلطة النظام وسيتم منعه وحجبه من جميع حقوقه حتى حقه في العيش بكرامه بين أهله .

سوريه تختلف عن محيطها العربي إختلافا كليا فهي الدوله الوحيده تقريبا التى يتحكم فيها أبناء الأقليه العلويه بمقاليد الأمور ، وهي الدوله الوحيده تقريبا التى يعاني فيها أبناء الطائفه السنيه من القهر والظلم والعدوان بينما جميع الدول الأخرى يتمتع بها أبناء السنه بحقوقهم كاملة من غير نقصان .

سوريه الدوله الوحيده التى توالي إيران وحزب الله بينما باقي الدول تتعامل بحذر وريبه من أطماع إيران وتحركاتها الإقليميه وخاصة في العراق ولبنان ، لذلك فسوريه بنظامها الحالي يمثل رأس حربه للتمدد الشيعي في المنطقه . وهي رأس الحربه في قمع أهل السنه والجماعه وكبت تطلعاتهم نحو التحرر من نير القمع والظلم الذي يعنانونه من النظام السوري الحالي .

عودة البرادعي تثبت أن الجميع في دول المنطقه لهم خطوط حمر لا يتخطونها في مجال حرمان شريحة من الشعب من أبسط حقوقها في العيش في الوطن ، وعودته تثبت كيف أن النظام السوري يمثل الاستثناء الوحيد في تمييزه بين مواطنيه ويمثل حالة متقدمة في البغي والظلم ضد ابناء شعبه .

علي الاحمد

الثامن من اذار … يوم الخزي والعار
في كل عام يحتفل البعثيون والطائفيون في سوريه بذكرى أليمه ، ذكرى إغتصابهم للسلطة في سوريه ومن ورائها إغتصاب الحريه والكرامه وما يمكن أن نسميه العيش الكريم في سوريه . تخرج المظاهرات القسريه التى يجبر فيها العامل والموظفون والطلاب على الخروج للشوارع لتخليد تلك الذكرى ، يحملون صور من أذلهم وأهانهم وسحق كبرياءهم ، ليس صوره فقط ولكن صور أبيه وإبنه الاخر الذي سبقه الى سوء المثوى والمصير .
سبعة وأربعون عاما مرت على سوريه ، تتأخر كل يوم عن ركب الأمم المتحضره حتى صارت في أخره نقطة من ذيلها ، تسرق خيراتها كل يوم ، وتنتهك كرامات وحرمات أبنائها كل يوم ،ويعتدي الأثمون على شبابها كل يوم في مرافق الحياة ، ألوف كثيره دخلت السجون وقضت نحبها فيها تحت التعذيب والإذلال ، ألوف اخرى أجبرها الطغاة على الرحيل الى أصقاع الارض طلبا للأمن أو للقمة العيش التى عزّت عليهم في وطنهم لأن البغاة وأبناءهم وأحفادهم وذراريهم سرقوها من فم مستحقيها ، آلاف الثكالى والأرامل ومئات ألاف المقهورين والصامتين وملايين من السوريين في أتون المحنه منذ ذلك اليوم الأسود .
نصف قرن يوشك أن يكتمل علينا ونحن في الحال الكئيب المريب الخانق القاتل ، وكل جيل يأتي يدفع ثمن حياته من كرامته وخبزه وألمه وعرقه ، يدفعها لعائلة الأسد ومخلوف وبقية الأسماء الشائنه من عوائل الطائفة المسخ التى تسومنا سوء الألم والعذاب ، نصف قرن لم تشف غلهم المتعطش للإنتقام منا ، من أبي بكر وعمر وصلاح الدين وقطز الذين عرفوا ضلالهم وجازوهم بما يستحونه ، ولكننا اليوم ندفع ثمن كل تلك القرون الخوالي ، ندفع أثمان وقعة صفين وكربلاء ومؤامرات عبد الله بن سبأ اليهودي ، ندفعها للقرامطة الجدد والحشاشين الجدد وأبناء العلقمي الجدد ، بشار الأسد وزمرته الحاكمة في عاصمة بني أميه .
أي مصير أسود ينتظر هذا الشعب المسكين وهو ينظر الى أبنائه وبناته داخل سوريه يساقون الى السجون كل يوم ، بينما يعتمل حقد الطائفيين على من هم في المنفى بالقهر والإبتزاز في السفارات من أجل الحصول على جواز سفر أو عقد زواج ، أما الملايين من الصامتين الخائفين فهم يعيشون الفقر والحرمان والجوع وتنتشر العشوائيات في كل مكان حول دمشق ، في نفس الوقت الذي تنتشر فيه الملاهي الليليه والحانات لكبار ضباط الجيش والشرطه الذين ينفذون أوامر الجلاد في النهار ، ويمارسون الفحش في الليل مع مومساتهم وضحاياهم .
كم علينا أن ندفع من عرق ودم ودموع لنرى يوم الخلاص ويوم الفجر القادم إلينا من بعيد ؟ كم على أمهاتنا أن يصبرن وأن يبكين قبل أن تكتحل عيونهن برؤية أبنائهن المهجرين والمفقودين ؟ كم من الأباء سيموتون قبل أن يعرفوا أين دفن أبناؤهم في صحاري تدمر وحماه وجسر الشغور وسرمدا والمشارقه في حلب ؟ وكم من الأموال سينهب مخلوف وخلوف من خيرات سوريه قبل أن ياتي ذلك اليوم الذي نموت الف مره قبل أن نراه ؟ وكم من الأجيال سوف تتقلب على الجمر قبل أن تراه ؟
الثامن من آذار! يا ليتنا إستطعنا أن نمحوك من تعداد الشهور والايام ، لو كنت مثلا التاسع والعشرين من شباط بحيث لا تأتينا الا كل 20 سنة مره ، لو كنت يوما يمكن أن يلغى من ذاكرة الزمن ويشطب من تعداد الأيام والسنين ، لو كنت لم تاتينا بما أتيتنا به من شؤم وعار .
علي الاحمد