الأرشيف الشهري: نوفمبر 2010

إلاّ السجناء السوريين …لا بواكي لهم
بثت قناة الجزيره برنامج الحوار المفتوح الذي يقدمه السيد غسان بن جدو كل يوم سبت من بيروت ، وكان موضوع الحلقه هو السجناء اللبنانيين في سجن روميه وعددهم حوالي 350 شخص ، كلهم حصريا من أبناء الطائفه السنيه في لبنان .
تحدث الجميع بكل حريه وبلا خوف عن أسباب أعتقالهم وأن القاسم المشترك بينهم هو كونهم من أبناء السنّه ، وقيلت الحقيقه في قضيتهم بكل وضوح : إسلامي ذو لحيه سنّي يعني إرهابي مستباح يحق إعتقاله بلا محاكمه لسنين غير محدوده ، إسلامي ذو لحيه شيعي يعني مقاوم محمي ومصان ومخلص وشريف ولا أحد يرمي عليك ورده .
هذا هو الواقع بكل ما فيه من قسوة وظلم تجاه أهل السنه من المعتقلين ، ولكن ما يواسي ألمهم وجراحهم أنه مسموح لهم أن يزورهم أهاليهم ، وهناك جهات رسميه تتعهدهم بالدعم وتقف الى جانبهم ، مثل الوقف السني ، وهناك برنامج إعلامي شهير تجرأ على طرح قضيتهم أمام الملايين ، مما يعني أنه بالرغم من كل الظلم الاحق بهم لانهم من الطائفه المظلومه في لبنان وسوريه ، فإن حالهم يبقى أحسن بكثير من حال السجناء السوريين في سجون الطاغيه بن الطاغيه بشار الاسد .
قال أحد المشاركين بالبرنامج وهو نائب سني : منذ ثلاثين عاما ونحن نسكن السجون ، فلا أحد منّا او من قادتنا السنّه من طرابلس الا ودخل السجن عدة مرات ، وهذا الكلام طبعا ينطبق على عموم الطائفه السنيه في لبنان وسوريه حيث القمع والقتل والتهجير والاضطهاد منذ أن دخل جنود المقبور حافظ الاسد الى لبنان ومنذ أن إحتلت قواته سوريه وخلقت الحكم الطائفي المقيت القائم اليوم ، وقال آخر : إنّ أبناء السنّه في لبنان هم أول من أسس المقاومه وأول من إنخرط فيها وأكثر من ضحّى في سبيل القضيه ، فكانت نتيجة ذلك السجون والنفي والقتل كما حصل لرفيق الحريري ، وقال آخر : يعجزون عن مواجهة حزب الله فيظهرون بطولتهم علينا نحن الضعفاء ، أما عمر بكري المواطن السوري اللبناني البريطاني فلم يستطع أحد إنقاذه من السجن الا بعد أن التجأ الى زعيم المقاومه والنصر الالهي حسن نصرالله الذي إنتصر له وأخرجه من السجن في لبنان .
على الاقل يمكنهم أن يقولوا ما يشاؤون ثم يعودون الى بيوتهم بعد البرنامج ، فهل في سوريه العلويه النصيريه شيء من ذلك ؟ هل مسموح لابن جدو أو لابن ستّو أن يقدّم برنامجا حول معتقلي أهل السنّه وهم بالالاف في سجون الطاغيه المجرم بن المجرم ؟ هل يحق لامهات المعتقلين السوريين أن ينظموا إعتصام أمام السجن كما فعلت أمّهات اللبنانيين ؟ هل هناك في سوريه زعيم او كبير يمكن ان يلتجئ اليه سجين لينقذه من الظلم كما فعل عمر بكري ؟؟ هل مسموح لاي جهه في سوريه أن تساعد المعتقلين وتقدم لهم وجبات ساخنه كما تفعل إحدى الجهات في لبنان حيث تتعهد السجناء بالرعايه ؟؟؟
كل السجناء في العالم لهم من يسأل عنهم ويتبنى قضاياهم ويعتصم لاجلهم الا السجناء السوريين فلا بواكي لهم ، ولا أحد يعرف عددهم ، ولا أحد يحس بألمهم ، ولا أحد يملك حق السؤال عنهم ، تعتقل الشابات الصغيرات والشيخ الطاعنين في السن ، ويزجّ بالمثقفين وسط المجرمين وقطاع الطرق ، ويمارس المجرم العلوي المحقق أبشع أنواع التعذيب السادي عليهم ، ولا أحد يعترض ولا أحد يسأل ، ولا جزيره تحقق ولا بن جدو مسموح له أن ينبذ ببنت شفه ، وبعد هذا نسمع من يسبح ويحمد ويمجّد الطاغيه المجرم ، وتتقاطر وفود الاخوان والحركات الاسلاميه لتشارك في مؤتمرات البعث الكاذبه وهم يدوسون على رؤوس وقلوب إخوانهم السجناء السوريين ، الا بئس إخوان الكذب والزور الذين يربطون خيولهم على أبواب العلويين الاوغاد في دمشق الحزينه .
وصل البغي العلوي اليوم الى أماكن بعيدة جدا لم يكن يحلم بها يوما من الايام ، وصل الى مدارس تعليم أبناء وبنات السنّه يفرض عليهم شكل الثوب الذي يلبسوه وطريقة مقاعد الدراسه ، وعدد حبات المسبحه ، وغدا ربما يقوم كلب علوي حقير لا يساوي فلس واحد بتفتيش المدرسات قبل الدخول الى قاعات الصف ، أي ذل بعد هذا الذل وأي خنوع بعد هذا الخنوع عندما يصل تحكم الكلاب في أقدس مقدسات أهل السنّه والجماعه ، وفي نفس اليوم يأتينا خبر إستجداء آخر تقوم به جماعة الاخوان تطلب العفو والصفح وتقبل بما يسمى مبادرة التيار الديمواقراطي السوري ، وتستمر بذلك حلقة البكاء والنوح والندب على أرجل الطاغيه وذرف دموع الندم والحسره بين يديه ولكنه يرفض ويرفض ويرفض …هل بقي جبن بعد هذا ، وهل بقي خنوع بعد هذا ؟؟؟ماذا بقي بعد كل ما نراه من هؤلاء الاوغاد العلويين وأولئك المشايخ البكائين ندما وحسرة على ما فعله أيمن شوربجي وعدنان عقله وعبد الستار الزعيم ، عندما جعلوا المجرم الخائب حافظ يترنح تحت ضرباتهم ، ألم يكونوا يستشرفوا ما سيفعله إبنه الاثم في حق إخوتنا في السجون وأخواتنا المسلمات العفيفات في المدارس ؟؟؟
علي الاحمد

بغي بشار الاسد يصل الى مدارس القبيسيات …فماذا بعد؟؟
نقلت الاخبار أنّ عناصر تابعه لوزارة التعليم السوريه تشدد من قبضتها وتعليماتها الخاصه بالمدارس ذات الطابع التعليمي الديني حيث فرضت على القائمين على التدريس أن يكون في كل مقعد دراسي بنت وصبي جنبا الى جنب حيث أن بعض تلك المدارس تفصل بين الذكور والاناث في مقاعد الصف .
طبعا سبق ذلك حمله كبيره ضد المعلمات المنقبات وتم فصلهن من التدريس ، في إطار حملة كبيره ومنسقه تهدف لمحاصرة السلوك الاسلامي الصحيح وتدعو وتشجع على الانحراف والتبرج في المظهر واللباس . بل أكثر من هذا يقال أنهم يتدخلون حتى في لون غطاء الرأس الذي ترتديه المعلمات وربما تطور الامر ليصل الى تحديد حتى لون الملابس الداخليه لهن في المستقبل القريب إذا بقي الامر على هذه الوتيره ، وربما يتطور أكثر على ما يبدو لان الجماعه مرتاحين وليس لديهم ما يتسلون به ، فلا غرابه أن نراهم يوما ما يحددون للمواطن السوري عدد حبات الطماطم او البطاطا التى يسمح له بتناولها في اليوم ، وكم مره يشرب قهوه في اليوم ، وكم كأس شاي ومقدار السكر في كوب الشاي او القهوه …..
أمر غريب فعلا أن يحشر الاوباش في وزارات بشار الاحمق أنوفهم في كل صغيرة وكبيره ويخرّبوا نهج الخير والاصلاح الذي تطبقه تلك المدارس المعروفه بسيرتها وبتاريخها البعيد عن أي تدخل في السياسه ، بل ينحصر عملهم في تربية الجيل الناشئ على الحق والاخلاق ، وهو الشيئ الذي يكرهه الدكتاتور المجرم ويريدهم أن يكونوا تافهين منحرفين مثل أبنائه وأبناء ضباط جيشه ومخابراته .
إنها فئة جديده يطالها بغي بشار وزبانيته ، مدارس القبيسيات بعد أن وصل قبلهن الى المنقبات والمحجبات ، وبعد أن طال الاكراد وامّم كل مؤسسات المجتمع لصالحه وخرّب الاقتصاد وأعمل فيه يد الفساد والنهب المنظم من خلال أخطبوط أقاربه من رجال الاعمال الذين سيطروا على كل مفاصل البلد وكل منابت الخير والانتاج فيه .
ما يعنيه هذا ببساطه هو التالي : لا مشكله في سوريه لاي إمراه أن تكون سافرة الرأس تلبس أحدث الموضات ، بينما كل المشاكل والصعوبات ستواجهها المراه المحجبه الملتزمه بالشرع الاسلامي ،في العمل والمدرسه والشارع ، ولا مشكله لا ي مدرسه تشجع الاختلاط بين الجنسين وما يسببه من مشاكل إجتماعيه وفساد ، بينما كل الصعوبات في وجه أي مدرسه تطبق الشرع الحنيف وتفرض الفصل بين الجنسين في مراحل التعليم المختلفه ، بمعنى آخر أّنّ بشار يحارب الاسلام وتعاليمه بشكل علني ، من خلال الحرب على من يطبق تلك التعاليم في واقع الحياة ،يحارب الفضيله ويشجع الرذيله ، يحارب الحق وينتصر للباطل ، ومعروف أن لا أحد على مرّ التاريخ حارب الاسلام الا وهزم وباء بالخزي والعار الذي سيلاقيه الطاغية الصغير النصيري العلوي في دمشق .
وهكذا تتوسع دائرة الكراهيه لنظام بشار لتطال الجميع ، وتستوعب الجميع ، فهذه المدارس الدينيه مثلا لم تكن يوما تشكل أي تهديد للبعث ولا للنظام من قريب أو من بعيد ، ولكن لان الاجرام والبغي قد تأصل في نفوس القائمين على هذا النظام المجرم فهم يتفننون في خلق الاعداء وفي قهر الجميع بحيث لا يبقى أحد يكنّ لهم يوما شيئا من الحب أو الولاء اللهم الا جلاديهم وزبانيتهم الذين ربطوا أعناقهم بعنق ذلك النظام .
علي الاحمد

مبادرة التيار الاسلامي السوري … ومبادرة الظل …
اطلق التيار الاسلامي السوري مبادره للصلح بين النظام والاخوان السوريين بمناسبة عيد الاضحى المبارك ، شدد فيها على عدم فرض اي شروط من الطرفين ، وتمنى على المسؤولين السوريين قبول تلك المبادره في الوقت الذي اصر فيه النظام على رفض او تجاهل عشرات المبادرات السابقه التى قام بها وسطاء ومفكرون ربما كان اخرهم الحكومه التركيه بقيادة اردوغان .

اما مباردة الظل فهي ما تناقلته بعض أوساط السوريين المنفيين من المعارضين لنظام الحكم أنّ بعضهم يطرح مبادره للعوده الى سوريه بشكل جماعي لاحراج النظام ووضعه أمام أمر واقع ، وبشكل خاص ضمن إطار مجموعة مغلقه على الانترنت تدعى (يا بلادي ) يشرف عليها أحد المنفيين السوريين المقيمين في الخارج ، وتعتمد الفكره على أساس أنّ نظام مثل النظام الحالي في سوريه يقيم وزنا للاحراج او لوسائل الاعلام ، او للبشر مهما كان مستوى الصدق في توجهاتهم وإخلاصهم في التذلل له .
وتعتمد المبادره بشكل أساس على فكره أن تقوم قيادة الاخوان بترتيب سفر جماعي لبعض أفرادها ترافقهم وسائل إعلام عربيه وأجنبيه ، تكون نتيجتها كسر الجمود والحصار الذي يفرضه النظام على عودة الاخوان منذ أكثر من ثلاثين عاما .
ويتزعم هذه الفكره أشخاص من حملة الشهادات العليا والدكتوراه، يعيش معظمهم في دول الخليج حيث يمسكهم النظام ويضغط عليهم من خلال الوثائق وتجديد جوازات السفر فيجبرهم على الخضوع والركوع والاستجداء بتشف وحقد دفين لم تمحه كل تلك السنين من القهر والظلم الذي أطبق على كاهل الشعب السوري .
إن من واجب اي مهتم بشؤون السوريين في المهجر ، ان ينبّه هؤلاء الى خطورة ما يقومون به من تسويق للتخاذل وتبريره وشرعنته ، فيقول أحدهم ، كمثال فقط ، أنه لا بأس أن نقتدي بالصحابي الجليل عبد الله بن حذافه السهمي الذي قبّل رأس ملك الروم لينقذ الاسرى المسلمين ، أو بما فعله الشهيد سيد قطب عندما طلب من الاخ عصام العطار التوسط لدى عبد الناصر ، متناسين أو متجاهلين أنّ عداء بشار للسوريين السنّه وخاصة الاخوان لا يشبهه عداء الروم ولا الفرس ولا عبد الناصر ولا أحد في التاريخ يحمل كل هذا الحقد على أجيال المسلمين ويتطلع الى سحقهم وقهرهم وقتل أي مباردة لديهم للتحرر من نير هذا الكابوس المخيم على رؤوسهم .
يتغافل هؤلاء المثقفين الاساتذه عن حقيقة الصراع وأنه لم يعد اليوم ينحصر بين النظام والاخوان وإنما بين سوريه كلها أرضا وشعبا وحضارة وتاريخا ، وبين النظام الاقلوي الطائفي الذي إنخرط في حلف شيعي باطني لا مثيل له منذ مئات السنين يعمل بجد ونشاط لاعادة مجد القرامطه وشذاذ الافاق الذين عرفتهم الامة في تاريخها الطويل والذين وصلوا يوما الى الكعبه وسرقوا الحجر الاسود من مكانه ردحا من الزمن .
العداء بين الاخوان والنظام عندما نشب في أواخر السبعينات لم يعد كما بدأ وأنما تطوّر وصار عداء بين أهل السنّه والجماعه في كل مكان وبين الحلف الايراني الشيعي الذي يمثل بشار الاسد وحسن نصر الله رأس حربته ومحوره الفاعل الذي يخرّب ويقتل في كل مكان ، وأنتم الان لا تمثلون الا جزءا صغيرا من خريطة الاستهداف التى يرسم لها هذ الحلف الاستبدادي الظالم الذي يفوق في حقده على أهل السنّه كل حقد ، وما رأيناه منهم في العراق ولبنان الا مثال واحد على ما يمكن أن يفعلوه ، وما قالوه عن عائشة أم المؤمنين ليس الا بروفه لما لديهم من حنق وغيظ ضد اصحاب رسول الله الكرام ، وما معسكرات تدريب الشيعه الخليجيين حول دمشق الا بداية الطريق الطويل والصراع المرير بين هذا النظام وبين محيطه العربي والاسلامي .
لا شك ان لهؤلاء – أصحاب الاحل الابداعي – أنّ لهم من يدعم فكرتهم ويقويها من صفوف قيادة الاخوان في محاولة لتسويقها على الناس وجعلها أكثر قبولا ، بحجة التضييق الحاصل على الناس لدفعهم قسرا الى العوده الى سوريه حيث القتل والسجن وإنتهاك الكرامات وإذلال الناس ، وما على هؤلاء المثقفين المنهزمين الا أن يعتبروا بما حصل لمن سبق ونزل الى سوريه وما حل به خسف وهوان ، وليس آخرهم طبعا أحد أبناء عائلة البيانوني الذي تعرض لعملية نصب وإحتيال بمئات الملايين من الليرات السوريه .
سوريه اليوم بلد اللاقانون ، بلد تنخر فيه يد الفساد والقمع وإنتهاك الحريات ، بلد يقف على حافة الافلاس ، تضاءلت فيه القيم وإرتفع فيه الخبيث وذل فيه العزيز ، بلد يعيش الانهزام في وجه البغي النصيري ، حيث ينتقم فيه الشيعة لموقعة صفين وكربلاء في المزه والغوطه والست زينب حيث اللطم وحيث يعيث الايرانيون فسادا وإفسادا ، ثم بعد كل هذا يتسابق بعض المثقفين السوريين الفارغين في الدعوة الى لمزيد من تمريغ الانوف أمام أرجل الطاغيه إسترحاما وإستدرار لعطفه وشفقته عليهم ،يريدون العودة لاستثمار ما جمعوه من أموال ، وليضمنوا الحصول على قبر يضم رفاتهم في وطنهم الواقع تحت الاسر ، الا لا نامت اعين الجبناء .
اذهبوا وإنضموا الى ملايين من الخائفين ، وضعوا رؤوسكم بين ألوف الرؤوس الواقفة على الطابور امام مسلخ الجزار ، إذهبوا وقدّموا قرابين للطاغيه علّه يقبل تذللكم ، إذهبوا وتشيعوا كما فعل أحمد حسون وغيره … إذهبوا الى جحيم بشار الاسد وإبحثوا فيه عن ظل يقيكم حره … إذهبوا لا بارك الله بكم ولا بدعواتكم المتهافته بإسم قضية المهجرين والمحرومين من الوثائق …
لا بارك الله بالمثقف عندما يكون خائرا جبانا صاغرا أمام الظلم
لا بارك الله بالمثقف إن قل

مذكرات أيمن الشوربجي ..ومرحلة جديده من الصراع
دخلت مذكرات الشهيد أيمن الشوربجي مرحلة جديده ومهمه جدا في توصيفه لما حصل في مدينة دمشق في خريف عام 1980 بعد دخول أعداد كبيره من المجاهدين إليها وإستئجارهم أو شرائهم لعدد كبير من البيوت السكنيه بغية تحويلها الى قواعد للعمل المسلح ضد الحكم النصيري الغاشم ، وبهذا يكون الاخ الشهيد قد وضع يده على نقطه مهمه جدا وحساسه من مراحل العمل التى إتصفت بالدمويه والمواجهه الشرسه مع النظام ،وإتصفت أيضا بضعف او عدم التنسيق والتشاور مع أعضاء تنظيم الطليعه الموجودين أصلا على الارض والذين يعرفون دقائق وخفايا الحياة في دمشق .
وهنا لا بد من الاشاره الى تمتع هؤلاء القادمين الجدد الى دمشق من أبناء المحافظات الاخرى ، الاشاره الى تمتعهم بإمكانيات ماليه ولوجستيه لم تكن متوفره لغيرهم من أبناء تنظيم الطليعه الاصليين العاملين على الارض والذين يحسبون كل حركه لهم بميزان أشد دقة من ميزان الذهب لانهم يواجهون نظاما أمنيا مخابراتيا لا مثيل له من حيث البطش والقهر وتسخير كل إمكانيات البلد لحماية نفسه من الشعب ، وكذلك الاشاره الى طلب قيادة الاخوان في الخارج أن يقدّم أعضاء الطليعه في سوريه البيعة ويقبلون الانضواء تحت لواء الاخوان الاكبر والاعمّ ، ولكن تردد الطليعه في قبول ذلك كان بسبب وجود إنقسام بين طرفي حلب ودمشق من تنظيم الاخوان ، وكانت الحجه بأن لديهم اعضاء من كلا الطرفين فهم لا يقبلون بالانضواء تحت لواء الاخوان الا بعد أن تتم الوحده التامه بين شقي التنظيم الحلبي والدمشقي .
ومن خلال ما كتبه الاخ أيمن ، يتوضح لنا جانب من جوانب تلك المرحله المهمه من المواجهه ونتلمس شيئا من حقيقة ما حصل وما كان له الاثر في إحباط العمل لاسقاط النظام الذي كان يترنح تحت ضربات المجاهدين الذين حصلوا على تعاطف ودعم كبير من مختلف طبقات المجتمع .
هذا الاندفاع الكبير نحو دمشق بإعتبارها العاصمه ، وما يحصل فيها يكون له أثر أكبر مما يحصل في غيرها من المدن ، إندفاع غير محسوب بشكل جيد وتنقصه الخبره والدقه لان العاملين اصلا على الارض والذين ايديهم على النار كما يقال هم اكثر من يعرف خطورة التحرك الكبير غير المنظم وغير المدروس ، ولان هؤلاء العاملين على الارض ليسوا خاضعين تنظيميا لقيادة الاخوان في الخارج- الطليعه – فلا يجوز ان تتعاون معهم تلك القياده ولا ان تستفيد من خبراتهم او تاخذ بمشورتهم ، لانها اكبر بكثير من ان تقبل بمشورة اصحاب الخبره والكفاءة ان لم يكونوا تحت سيطرتها وإمرتها ، وليس مشكله لتلك القياده أن يزجّ بكل تلك الاعداد من الشباب المؤمنبن المخلصين ، ليس مشكله أن يزجّ بهم في أتون حرب غير محسوبة جيدا مع نظام دموي لا قيمة عنده لدماء الناس ، طالما ان هؤلاء الشباب مطيعين مخلصين يقدمون الولاء لتلك القياده التى ترفض قبول خبرات وحنكة المجاهدين من الطليعه فقط لانه غير مبايعين لها على الطاعه ، بمعنى أن كون الشخص له بيعه وولاء أهم بكثير من كونه خبير ومخلص وذكي وقادر على مواجهة النظام باقل الخسائر .
إنه درس كبير هذا الذي نتعلمه اليوم من مذكرات الشهيد ايمن الشوربجي ، درس تقول خلاصته أن إدعاء قيادات الاخوان بأنهم لم يكونوا يوما ما جزءا أساسيا من المعركه ، هذا الادعاء غير صحيح لانهم كانوا في مرحلة ما جزءا فاعلا وأساسيا مما حصل في سوريه من مواجهات ، وهذا ليس عيب ولا عار لان مواجهة نظام بمواصفات نظام حافظ وبشار الاسد ليس عيب ولا عار ، بل العيب والعار التنصل من مسؤولية المواجهه والقائها على أشخاص إما شهداء أو معتقلين . أن مشكلة قيادة الاخوان تلك التى تحدث عنها الشهيد ايمن هي انها كانت تقدم مصلحة التنظيم على مصلحة الوطن او الدين او مستقبل الاجيال ، فاذا كان شخصا ما مثل ايمن الشوربجي او عدنان عقله او حتى مروان حديد لا يخضع لقيادتهم وسيطرتهم فهم ليسوا على استعدادا للعمل معه او التعاون معه مهما كان مخلصا او امينا او ذا خبرة عاليه ، لان الاهم لديهم هو عقلية السيطره والهيمنه التى تقوم على قاعدة : اذا كنت لست معي فانت لست مخلص ولا حتى مؤمن ، وليس على قاعدة التعاون على البر والتقوى ورفض الاثم والطغيان ، وهذا ما رأيناه من نفس تلك القياده بعد اكثر من عشرين عاما من تلك الاحداث عندما رفضت التعاون والتعامل مع حركة العداله والبناء التى أسست ونشأت في لندن عام 2005. وهذا ما نريد الا نراه من القياده الجديده التى نشأت قبل شهرين بزعامة السيد رياض الشقفه ، والتى كان اول خطأ ملموس لها هي محاولة التهرب من مسؤولية تلك الاحداث من خلال مقابلة المراقب العام الجديد على قناة العربيه . ان الحق والعدل يقول ان مواجهة الطليعه للنظام التى تلاها انجرار التنظيم كله الى تلك المواجهه كان تطورا طبيعيا جدا ، ورد فعل اقل من عادي على هيمنة عصابة اقليّة من النصيريين على سوريه كلها وتحويلها فيما بعد الى محميّة شيعيّة فارسية يعيث فيها الايرانيون فسادا وقهرا واذلالا لشعبها .
الدرس الثاني هو ان اسباب ومبررات تلك المواجهه كانت صحيحه وسليمه جدا ، لان ما نراه اليوم من طغيان النصيريين وسيطرتهم على كل مفاصل الحياة في سوريه وتحكمهم بكل صغيرة وكبيره من الاقتصاد الى الجيش والامن ، وتحالفهم المشؤوم مع الفرس والشيعه اللبنانيين مما جعل سوريه تنحرف الى مسار وخط لا يقبل به اكثرية الشعب السوري المسلم السني ، كل ما نراه اليوم بعد اكثر من ثلاثين عاما على بدء تلك المواجهات يدلنا على صحة وصواب القرار ال

ملاحظات حول لقاء الامانه العامه لاعلان دمشق في بلجيكا
عقد في العاصمه البلجيكيه بروكسيل يوم السبت والاحد 6-7 2011 لقاء الامانه العامه لقوى إعلان دمشق للتغيير الديموقراطي ، وقد توافد عدد كبير من الناشطين من المعارضه السوريه من أوربه وأمريكا وكندا من مختلف أطياف المعارضه والمستقلين الممثلين لفروع الاعلان في تلك الدول ، وعدد من الضيوف المدعوين .
وقد كانت فرصة سانحة لي لحضور هذا التجمع المختلف عرقيا وأيديولوجيا وثقافيا ، والذي يجمعه شيء واحد فقط هو كون الجميع من أصول سوريه ، وكونهم جميعا معارضين للنظام الحاكم ويعملون على تغييره بالطرق السلميه ، وقد شهدت ربما للمره الاولى في حياتي طريقة تفكير الكردي وهمومه وإختلافها عن طريقة تفكير العربي ، وكذلك طريقة تناول بن الريف للامور بشكل يختلف عن إبن المدينه ، في جو من التنوع الغريب والمثير للدهشه .
وقد كان عقد اللقاء بحد ذاته تحديا كبيرا ، إذ كيف يمكن تصوّر جلوس كل تلك الاطراف المختتلفه المتنوعه من شيوعيين ويساريين وإسلاميين وأكراد وآشوريين أو سريان ، كيف يمكن تصوّر أن يضمهم محفل واحد وتحت سقف واحد ويعملون بإتجاه تحقيق هدف واحد هو معارضة هذا النظام ومواجهته وتغييره .
وبإستثناء ترديدهم جميعا للنشيد الوطني السوري ووقوفهم دقيقة صمت على أرواح الشهداء السوريين الذين قتلهم النظام من جميع المدن والقرى ومن مختلف الاطياف الفكريه ، فإن الاختلاف والتنوع كان السمه الاوضح أثناء مناقشة مختلف المواضيع مما حمّل القائمين على إدارة اللقاء جهدا غير عادي للوصول به الى آخر محطة وإختتامه اعماله بشكل مقبول ، دون السقوط في فخ الفشل الذي كان يخطط له البعض على ما يبدو .
وبصراحة تامه ووضوح شديد ، لا بد من القول أن إدارة وتسيير أمور لقاء بهذا الحجم وبهذه المواصفات لم يكن أبدا أمرا سهلا وميسورا ، خاصة إذا علمنا أنّ روح التعدديه والقبول بالاخر وإحترام رأيه وموقفه ، كل هذا ليس من الامور المتأصله والمتجذره في العقليه والتفكير السوري او الشرقي بشكل عام ، لذلك فقد واجهت إدارة اللقاء المتمثله في الهيئه المنتخبه لادارة المجلس ، وأعضاء الامانه المنتهيه ، واجهوا صعوبات جمّه في تأليف وتنظيم هذا الخليط غيرالمتجانس من الناس ، وفي إرضاء من يزعل وتطييب خاطر من لا تعجبه نتيجة التصويت، او تخالف ما كان يأمله من توقعات لصالحه او لصالح حزبه ، وربما كان هذا هو أكثر الامراض إيلاما في تلك التجربة الفتيّه من تاريخ العمل السوري خارج حدود الوطن المحكوم بالنظام الدكتاتوري .
لذلك فقد كان من الطبيعي أن ترى إنسحاب البعض القليل ، بشكل معدّ مسبق أو أنه جاء كرد فعل على بعض المجريات التى لم تكن تروق لهذا البعض الذي فضّل ترك القاعه والانسحاب على مبدأ : إما أنا أو الخراب والفوضى لكل هذا الجهد الكبير .
في البدايه تم إنتخاب هيئة رئاسة المجلس ، حيث حصل السيد عبد الرزاق عيد على أعلى أصوات المشاركين مما فجّر وضعا قاسيا لان بعض من يعارضون وصوله الى ذلك المنصب يبدو أنهم يسيرون وفق تعليمات صارمه لجهة ما ، تعليمات تقول أنه لا يجوز أبدا أن يكون السيد عيد رئيسا للمجلس بسبب طروحاته المتحرره جدا والتى تصف الوضع الحالي في سوريه بكل ما فيه من قسوة ومراره ، وتشرح الطبيعه الطائفيه المحضه للنظام بلا رتوش أو تقية سياسيه أو خوف من أجهزة الامن السوريه .
ولكنّ حرص السيد عيد على الوفاء للاصوات الغالبيه التى إختارته للموقع ، وحرص الافراد الذين إنتخبوه على قيمة أصواتهم وأنهم ليسوا مجرد أحجار يتمّ تحريكها عن بعد من خلال إتصال هاتفي من هذا الجانب او ذاك ، كلّ ذلك أدى الى تفويت الفرصه على المحاوله اليائسه لتخريب أعمال المؤتمر وإفشاله ، حيث مضى المؤتمر الى نهايته وإنتخب أعضاء مجلس الامانه الدائم بشكل صحيح وشفاف وبعد مشاروات وتنسيق بين مختلف الكتل لايصال ممثليها الى الامانه العامه .
وقد بدا واضحا وجليا ان هناك تباين في وجهات النظر بين إدراة الاعلان في الداخل ، وإدارته في الخارج ، والحقيقه أنه لامر صعب ومهمة شبه عسيره أن تخلق هذا التوافق والتواؤم بين فئتين وفريقين كل يعيش ظروفا محتلفه ويتعايش مع واقع مختلف ويحكمه سقف مختلف ، فالاعلان في سوريه محكوم بظروف النظام والمخابرات والمزايدات الكاذبه التى يفرضها النظام على الناس والتى يعتبر من يخالفها من العصاة الذين يستوجب سجنهم ، والاعلان في الخارج يعيش حياة البحبوحة والحريه والقدره على التعبير تحت سقف مرتفع جدا لا يحتمله أعضاء الداخل ، وهذا ما يفسر التناقض الواقع بين إرادة الداخل وما يمكن أن يقبله ، وبين تصرفات الخارج ومن يمكن أن يحققه .
الخطوة الحاسمة الاولى إنتهت بنجاح ، لا أقول نجاحا باهرا مفعما بالامل ، ولكنه أيضا ليس فشلا كان يتمناه الكثيرون سواء المتربصون من أزلام النظام وأعوانه ، أو الشامتون ممن يريدون لهذا العمل أن يتفسخ . التحدي الان هو في إمكان القيام بالمزيد من الجهود لتحقيق الحد الادنى المطلوب من التنسيق بين تلك الفئات المتنوعه للوصول الى ما يشبه النواة الاولى لعمل سوري حقيقي متناغم تغلب فيه المصلحة العامه للبلد على النظرة الحزبية الضيقة للافراد ، وهذا ما ستثبته الايام لنعرف مدى قدرتنا كسوريين نعيش في الخارج بلا خوف ولا سجون ولا فقر ، كيف يمكننا أن نخطو الخطوة الاولى في وجه ذلك النظام الاثم ، أم اننا سنقف مجددا عاجزين حتى عن خطو تلك الخطوه.
علي الاحمد

مجددا نتحدث عن مذكرات الشهيد ايمن شوربجي
على نحو غير متوقع ، أثار نشر موقع سوريون نت للوثيقه التاريخيه التى كتبها الاخ الشهيد أيمن شوربجي ، أثار ذلك النشر سيلا من التعليقات وردود الفعل سواء على صفحات الموقع او خارجه ، وقد كان من تلك التعليقات ما هو سخيف ورديئ يدل على مستوى كاتبه ، ومنها ما هو مفيد وجدّي يحاول الافادة من الموضوع لاخذ العبرة والعظة والدرس مما حصل في سوريه في تلك الفتره .
ومع الاحترام الكامل لوجهات النظر وللاشخاص الذين تمنّوا على موقعنا الا يستمر في نشر تلك المذكرات ، فقد رأت إدارة الموقع أن تتابع نشر تلك الحلقات التى إحتوت العديد من المعلومات والمواقف التى يجهلها الكثيرون ومنهم من هم من جيلنا حيث عاصرنا تلك الاحداث ووعينا جزءا منها كل في منطقته االتى نشأ فيها .
الان وبعد عشر حلقات من تلك المذكرات ، فقد إنتهى الاخ أيمن من عرض مقدمات
وبدايات الصراع المرير بين شريحه كبيره من الشعب السوري وبين النظام الجاثم على صدورنا منذ إنقلاب حافظ اسد عام 1970 الذي كان إمتدادا وتتويجا لما سبقه من إنقلابات كرّست وفرضت وصول الطائفه النصيريه الى الحكم عن طريق المكيده والغدر واستعمال السلاح الوطني –الجيش- في وجه الخصوم من أبناء الوطن والجبن والتخاذل أمام العدو المتربص .
الان تتضح الصورة في أذهاننا نحن الذين اكتوينا بنار تلك الاحداث ، ويمر أمام أعيننا شريط طويل ومفصل ومليئ بالاهات والدماء والشلاء ، إبتداء من وصول حافظ أسد الى سدة الحكم ممثلا للطائفه العلويه التى كانت قد فرضت نفسها على الجيش السوري خلال من التآمر على الضباط السنّه الاحرار المخلصين وإستطاعت بشتى السبل ان تطردهم من المواقع الحساسه ليتسنّى لها السيطرة الكامله على مفاصل الوطن والاقتصاد من خلال القوة والقهر وليس من خلال الانتخابات والشرعية الدستوريه والوطنيه .
تمرّ سنين بعد ذلك في أوائل السبعينات وبعد حرب تشرين عندما يتعرف الضابط السوري السنّي على مدى جبن وخوف الضابط العلوي أثناء تلك الحرب ، ويتعرّف على الموقع المتقدم والمتميز الذي إحتله بن الجبل –العلوي- الامّي المتخلف الفاقد للدين والعروبه والغيره على وطنه ، والذي صار يمتلك الحظوة والميزات على رفاقه من أبناء السنّه ، وتتكرس ممارسات القمع والوحشيه ضد مؤسسات البلد الوطنيه كالنقابات والجمعيات وتتغوّل أجهزة الامن وتكبر بسرعة خياليه لتؤمّن الحماية للقادة القرداحيين الجدد الذين شعروا أنهم أخذوا غيلة وغدرا شيئا ليس من حقهم ، ويتعرّف أصحاب وحملة الدين من المشايخ على خطورة أن يصل مثل هؤلاء الى مقاليد الامور وما يمكن أن يجرّوه على البلد من كوارث ومصائب لانهم ببساطه أناس لا دين لهم ولا خلق ولا ضمير ، يعيشون النفي في جبال مقفرة بسبب عدائهم وإنسلاخهم عن عقيدة أهل البلد والاغلبية الساحقة من سكانه من اهل السنّه .
الشعب السوري واع وفهيم ويعرف ما معنى أن يصل علوي لا يصلي ولا يصوم ولا يحج ولا يعرف نواقض الوضوء ولا أحكام الغسل والطهاره ،ولا يعرف عدد ركعات السنّة او الفرض في اليوم الواحد ، أن يصل مثل هذا الضابط الى مرتبة رئيس يأمر وينهى ويحكم الوطن من خلال عقيدة فاسدة منحرفه ، فهذا أمر ليس فقط خطير وفظيع وإنما كارثة كبرى تحل فوق رؤوس العباد .
تحرّكت هذه الفئة من الشباب المخلصين في محاولة منها لوقف هذا الطغيان والمدّ الطائفي الذي باغت البلاد على حين غفلة من أهلها ، وربما كان عقوبة ربانية ليجازيهم ربنا على غفلتهم وإغماض أعينهم على تسلل الطائفيين الى الجيش ، فتصدّت تلك الفئة القليلة من الشباب المؤمن لقوة الامن والمخابرات التابعة لابشع نظام حكم عرفته سوريه والمنطقه منذ عقود ، وناجزته وآلمته وجعلته يعرف من هو الشعب السوري وكم هو مستواه في الفهم ورفض الظالمين والمنحرفين والفاسقين ان يصلوا الى مرتبة حكم هذه البلاد الطاهره التى فتحها أجدادنا العظام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذين يرقدون في ربوعها شهودا على ما حققوه من رفعة ومجد لها .
شرب المجرم حافظ الاسد من الكأس المترعة المرّه التى يستحقها ، ووصلت الشظايا الى قدمه وساقه من شاب نشم من حراسه ، ولكن إرادة الله شاءت الا يقتل في ذلك اليوم ، فجاء الرد في اليوم الثاني من شقيقه المجرم الاثم على شكل مجزرة سجن تدمر الصحراوي ، وهكذا كانت حربا سجالا لعدة سنوات ، إستعمل فيها النظام أخس أسلحته وأقذرها على الاطلاق : السجن والقتل والاعدامات لالوف الشرفاء وقصف المدن وتمشيطها وأخذ الاطفال رهائن عن آبائهم وسجن النساء الحرائر ، ولم يصل أبدا الى ما وصل اليه حافظ أسد من الاجرام أي جبار قبله ولا بعده من عصر هولاكو والتتار الى عصر شارون وصبرا وشاتيلا وقانا اللواتي لا يمثلن الا نقطة من بحر حافظ أسد الدموي .
مات الدكتاتور ولم يسقط وخلّف الحكم وراثة لابنه الطويل بعد ان اخذ الله أمانه الابن الاكبر قتلا في أحد شوارع دمشق الاسيره ، وكان يعدّه على عينه ليرثه في الحكم ، ولكن وفاته عجلت بقدوم هذا الاهوج ليستمر حكم تلك العائلة الباغية الى أمد يعلمه الله تعالى .
لم نرفع الراية ولم نسلّم الوطن لقمة سائغة للمجرمين ، أسقيناهم من كأس الموت التى سقوا منها مئات الالوف من البشر في سوريه ومحيطها ، ولم تشأ إرادة الله بعد ان يسقط هذا السرطان الخبيث المعشعش في أحشاء سوريه الحبيبه ، وما زال يهلك الحرث والنسل ويفرّخ كل يوم الاف المفسدين في الارض ، ولكن نهاية الظلم معروفه وعاقبته وخيمه ، هل سي