الأرشيف الشهري: مايو 2012

حزب بعثي جديد يتشكل في سوريه ….

حزب بعثي جديد يتشكل في سوريه

يتشكل حاليا في سورية بصمت وبطء حزب بعثي جديد يحمل كل صفات وعلامات الحزب المعروف سيئ الصيت الذي حاربناه طوال أربعين عاما ، وهذا الحزب هو مزيخ وخليط غير متجانس من الطامحين والطامعين من كل الاتجاهات السياسيه في سوريه . ولكن الابرز والاكثر وضوحا فيما بين مؤسسي هذا الحزب هم جماعة الاخوان بفرعيها الحلبي والحموي ، وجماعة إعلان دمشق ، مع كوكتيل آخر من باقي الاعضاء الذين يشكلون ديكور وزركشه لتكميل المنظر .

وكما بدأ حزب البعث في الخمسينات والستينات ،  حين جاء بافكأر متجدده مثل الوحده والحريه وتقاسم الثروة تحت إسم الاشتراكيه التى كان لها لمعان في تلك الايام ، فإن الحزب البعثي الجديد في سوريه لم يعلن بعد عن أهدافه وبرامجه ولكن ما رأيناه لحد الان هو تمترس خطير وشديد حول الكرسي الذي خطفوه بخفة ورشاقة ووضعوا اللاصق عليه ثم جلسوا وكما يقال : يا أرض اشتدي ما حدا قدي … من يقدر اليوم أن ينال من تلك السلطه التى لا تملك أي بقعة أرض ولا تملك أي شرطه ومع ذلك فهي تمارس أبشع أنواع التسلط  والاحتكاروالانفراد الذي كان أبشع شيء من صفات البعثيين القدماء . فكيف بالله عليكم سيكون الحال عندما يكون لهم مائة جندي وقطعة أرض تستوعب سجن صغير ؟؟

كل من يخالفهم أو يقف في وجه  تفردهم فهو إما أحمق أو مغفل أو لا يعقل حجم الامكانات التى تتوفر لديهم ، شخص مثل شيخ الحقوقيين هيثم المالح لا يوافقهم على نهجهم يتحول فورا الى متكبر ومتغطرس وأناني ولا يفقه في السياسه . وشخص مثل كمال اللبواني عنيد ولا يصلح للقياده وغير كفوء ، وشخص مثل عبد الرزاق عيد …  عنيد ومتكبر ولا يمكن التفاهم معه … وشخص مثل عمار قربي طويل لسان وبيحكي كتير وغير أهل للامانه …ومثل وليد البني  لا يصلح لانه كذا وكذا…

أناس محرومون من أي نوع أنواع من السلطه لعقود وجدوا أنفسهم فجأة أمام السلطه تزحف اليهم فلم يصدقوا عقولهم … وصار كل من يفكر مجرد تفكير في مشاركتهم كعكتهم فهو طماع ..وصفيق ولا يستحي …

عندما يعقدون إجتماع في هذه الدولة أو تلك فإن أول شيء يرتبوه هو أن تكون الشرطه في ذلك البلد جاهزه لطرد وإبعاد أي شخص لا يرغبون به ، هذا منهجهم وهم في الغربه والنفي ، فكيف سيكون عندما تتوفر لهم أبسط سلطه في سوريه ؟؟

عند إستقبال الضيوف والمشاركين في أي مؤتمر تجد أحد رجالهم يجلس على الطاوله ولديه قائمة أسماء من يسمح لهم بالحضور ،  تخلو طبعا من أي شخص لا يرغبون به لانهم يعتبروه طويل لسان ولا يماشي رغباتهم ، وهذا الشاب او الرجل هو نفسه سيكون رجل الامن فيما بعد ليكون العين واليد التى تنفذ سياساتهم . واذا كنت من غير المرغوب بهم فعليك ان تننظر ساعات طويله قبل أن يسمح لك بصعوبه وبمساعدة صديق ما بالدخول ، في إجراء يشبه تماما ما كان يحدث في فروع الامن عندما تراجعها وتجد رجل الامن على الباب يقول لك انتظر ، وتنتظر حتى آخر الدوام ثم يقول لك تعال غدا . نفس الاجراء ونفس الشخصيات والنفسيات المتعجرفه الان تعمل مع حزب البعث الجديد.

وكما لا تفيد الواسطه والرشوه عند فروع الامن ي القضايا السياسيه الحساسه ، فإنها لا تفيد ولا تنفع أيضا عند حزب البعث الجديد ، فلو كنت ممن له علامة سوداء  مثبته على إسمه ، فإنه لن يفيدك أي صديق او أي واسطه لكي تخترق جدران المنع التي يضعوها حولك ، وفي إحدى المرات حاول شخص مسيحي في المجلس مساعدتي لتخطي حجب الاخوان ضدي ولكنه إعتذر وقال أنه لا قدرة لاحد على ذلك .

هم ليسوا بدرجة سوء حزب البعث حاليا ، ولكن لو أتيحت لهم الفرصه ليبنوا هذا الجسم الخبيث فإنه لن يكون أقل سوءا وغدرا من حزب البعث القيدم المعروف . ولو دققت مثلا في سيرة كل المجرمين والطواغيت والجبابره لوجدت أنهم تحولوا الى تلك الصفات الشموليه عبر عدد كبير من السنين وليس في سنة واحده ، فعبد الناصر في بداياته كان شخصا محبوبا أليفا ، ولكنه مع مرّ السنين أسس أكبر جهاز أمني عربي قتل الالاف وعذّب وإنتهك الحرمات ،وابو رقيبه والحسن الثاني … وحافظ أسد في بداية حكمة لم يكن بتلك القسوة والشدة التى شهدناها في الثمانينات والتسعينات ، وكذلك أنصار البيانوني وغليون والشقفه وطيفور وسمير نشار وأنس العبده وأحمد رمضان وغيرهم … لن يتحولوا الى مجرمين وطغاة وقتلة بين ليلة وضحاها ولكن ما رأيناه منهم ومن أزلامهم لحد الان يؤشر بوضوح الى تلك البدايات التى بدأ بها كل الطغاة المعروفين .

المال الذي يتدفق عليهم الان من الدول المانحه والصديقة لنصرة الشعب السوري ، يحاولون بشتى السبل تجييره لخدمة أحزابهم من خلال صرف مبلغ لفلان ومبلغ لعلان على أمل أن يسير في خطهم ويؤيد نهجهم ،وبدلا من أن تذهب الاموال الى مستحقيها من الافواه الجائعه في لبنان والاردن وتركيه ، فإنها تتحول إما الى سلاح أو إلى مال سياسي لشراء قائد هذه المجموعه أو تلك ، على أمل أن يكون لهم رصيد أفضل من المؤيدين بعد الثوره ، وأن يكون لهم ما يشبه الميليشيا الجاهزه لتكون ذراعهم العسكريه التى يبطشون بها وقت الحاجه . وقد علمت من أحد قادة المجموعات التابعه للاخوان المسلمين أنه بإمكانه تسليح ألف مقاتل ، بينما في نفس منطقته وقريبا منه مجموعه لا تتبع للاخوان بحاجة حتى الى ثمن طعام .

زواج غير مقدس وغير شريف يتكون الان بين أطراف لها غايات سياسيه تحاول الففز على الثورة السورية المباركه ، لتحويلها عن مسارها الشعبي العفوي البرئي الى مجال آخر حزبي ضيق خانق مجرثم يحمل في طياته كل الخطر وكل الالم الذي رأيناه من البعثيين السابقين بعد أن تمكن لهم الامر وصارت لهم السطوة والبطش . علي الاحمد

من بعثيي بشار الى بعثيي المعارضه

من بعثيي بشار ..الى بعثيي المعارضه

خلال أشهر قليله كشفت الثورة – فيما كشفت – عوار وزيف وإنحراف مجموعة كبيره من المعارضين السوريين وعلى رأسهم جماعة الاخوان وإعلان دمشق وغيرهم من أتباغ غليون ، حيث صار جليا الان أننا أمام طبقه من السياسيين السوريين الذين لاهمّ لهم الا أن يقلّدوا البعثيين في أكثر صفاتهم بشاعة وصفاقة وهي الاستئثار بالسلطه ورفض إشراك أي أحد غيرهم معهم فيها .

وكأنّ مسّا من الشيطان يصيبهم بمجرد أن يقول أحد أنكم إحتكرتم المجلس وتوابعه ، وحصرتم المعارضة في أنفسكم ورفضتم أي إشراك لغيركم معكم وكأنكم الوحيدين المخلصين ، وغيركم لا شيء ، وكان غيركم لا يفهم ولا يعي المصلحه ولا يقدر الامور .

إن مبدأ أنا – وأنا فقط – يسيطر عليهم ويعمي أبصارهم : الاخوان وما يكتنزوه من سعي وراء السلطه لعقود طويله ، إنفضح ذلك النهم ليفصح عن شهوة لا حدود لها في الاسئتثار مستغلين القدرة الكبيرة لهم على جمع المال بإسم السوريين ليحصروا منفعته في كوادرهم وقياداتهم ومن يريدون له ان يسير خلفهم ، وينسوا أبسط واجباتهم تجاه أضعف الناس وأكثرهم حاجة للمساعدة وهم جرحى الثورة .

إعلان دمشق ، ذلك العصفور الصغير حديث الولادة تعملق خلال أشهر ليصير فيلا ضخما  وليغلق الباب وراءه ويمنع أي أحد من الولوج بحجة أنه مع الاخوان يمثلون غالبية المعارضه النبيله الشريفه المخلصه ، وبحساب بسيط تعرف أنهم لا يمثلون حتى خمسه بالمائة من الشعب السوري لانه في غالبيته غير مسيس وغير منتمي لاي حزب ، فكيف يجوز لاقل من خمسة بالمائة ان يهيمنوا ويسيطروا على القرار وعلى كل شيء في لمحة عين ؟؟

غليون ، لا لون له ولا طعم ولا رائحه  ولا حتى دخان ، يسير مع من يوافق على التمديد له ولا يعبأ بأي شيء ، ويوم إستقوى جماعة البيانوني على الاخرين وجلبوا الشرطه التركيه لم يكلف نفسه حتى عناء الاعتذار لاكثر من سبعين شخصية تعرضت للاهانه والازدراء ، وكأنّ لسان حاله يقول : لا أبصق على اليد التى حملتني وجاءت بي من السوربون ، وكما قال البيانوني في شريطه إنه هو من أوصل غليون الى ما وصل إليه ، ولو كان عند غليون ذرة من كرامه لما قبل دقيقة أن يبقى بعد الشريط ويقبل أن يكون من وظّفه شخص مثل البيانوني سيئ الصيت .

سياسيون فاشلون ، بإختصار يقلدون أبشع ما تمتع به البعثيون من صفات الا وهي الاستئثار والتمسك بالمنافع حتى آخر لحظة بغض النظر عن التكاليف لذلك الامر .

أقل ما يقال في هؤلاء أن نفضحهم ونكشف الخطر الذي يتهدد سوريه المستقبل منهم لانهم إن ملكوا شرطه وقوة وشوكة فلن يترددوا لحظة في إستخدامها ضد خصومهم لانهم لا ضمير لهم ولا أخلاق تحكم تصرفاتهم سوى شهوة الحكم مهما كان متهافتا وضعيفا .

شخص مثل البيانوني المراقب العام للاخوان الذي بقي في منصبه ربع قرن ، إنتقل من فشل الى فشل ومن خزي الى خزي ، يتنطع ليشكل المجلس ويحدد رئيسه وتركيبته الاقليميه الصرفه التى تهاونت في كل شيء الا ي حصة إقليم حلب المناضل الثائر ، فلم يغفل لحظة واحده حق حلب وقسمتها من الكعكه التى قسمها على هواه ومن لم يعجه ذلك فلينطح رأسه بالحائط ، كل ذلك تحت ضغط وتهديد المال السياسي الذي يتحكم بمصادره نظرا لحظوته عند التنظيم الدولي للاخوان الماسونيين .

نحن إذا أمام بعثيين حقيقيين ، يملكون كل أساليب البعثيين في المراوغه والجدال والالتفاف وينقصهم فقط الشرطه التى تطبق سياساتهم ، ولكنهم يعتمدون على شرطة الدول المضيفه لمنع هذا وحجر ذاك والتحكم في كل مفاصل الامور ، ولا فرق بعد اليوم بين إعلان دمشق أو الاخوان أو جماعة غليون التى قفزت بشكل لم يتوقعه أحد لتتربع فوق رؤسنا ولتشكل الغطاء للفاعلين الحقيقيين من أولئك السياسيين الفاسدين .

لا بد أن يكون لنا موقف مع تلك الحثاله من السياسيين البعثيين الاوباش اللذين يفرضون ما يريدون مستغلين إنشغال الثوار بالثورة ، وضعف إمكانات زملائهم المبعدين من حيث المال ووسائل الاعلام فهم يتصرفون بكل أنانيه وبكل إنغلاق وباطنيه حتى يكرسوا هذا الوضع اللاطبيعي أطول فترة ممكنه .

قالت لهم تنسيقية مدينة بنش قبل أيام أنتم لا تمثلونا ، فإنتفض أزلامهم بسرعه ليحذروا منها وكأننا أمام نظام مخابراتي يساندهم ويدعمهم . ولا أدري ماذا سيفعلون غدا لو قامت كل التنسيقيات وقالت أنكم كلاب ساقطون لا تمثلونا ؟؟

ما هذا الاصرار والعناد والمكابره ومن علمهم ذلك ؟ وما هذا الاسترجال القبيح برجال الامن في الدول المضيفه ليفرضوا إرادتهم ويمنعوا من لا يرغبون به ؟؟ هل هؤلاء الناس الذين ضحى من أجلهم أبطال سوريه ؟

هل إلتفت أحد منهم ليرى مآسي الجرحي وما يعانيه أبناء المخيمات في خيمهم التى لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف ؟ هل كلّف أحدهم خاطره لكي يزورهم ويطمئن عليهم ؟

هل يعرف أحد كيف ينفقون الملايين التى جاءتهم وهل هناك أي رقابة عليها ؟

هل يملك أحد سلطة عليهم ليحاسبهم لم فعلوا هذا الامر ولم قصروا في ذلك الامر ؟

علي الاحمد

في سورية … كل شيء مختلف

في سورية … كل شيء مختلف

عندما تطا قدماك أرض الكرامة في سورية … ترى كل شيء متخلف لعينيك ولعقلك ولكل حواسك . الارض لونها مختلف .. أحمر واضح الاحمرار .. والصخور عتية قوية مختلطه بالتراب الى درجة التمازج ، أشجار الزيتون متناسقه والارض تحتها محروثه بشكل جيد وقد تم تعشيبها للتو .. الجرارات الزراعيه لونها مختلف .. قديمة جدا ولكنها ما تزال تعمل نظرا لحرص الفلاحين على صيانتها .. البيوت والمحلات التجاريه .. الدراجات الناريه التى تراها في مكان وزاويه ..وكل من يمتطيها يحمل السلاح إما على الكتف أو تحت الابط … كل شيء تراه يعبق بالتحدي والشموخ والعصيان .. لا دليل على وجود الدولة أو الشرطه او المخابرات سيئة الصيت …. ولكن الامان مستتب الى أبعد الحدود لان الناس يحبّون بعضهم ويحنون على بعضهم ويتضامنون للخروج من هذه الحالة التى ساقهم إليها نظام مجرم حقير .

سوريه …العاصيه المستعصيه العصيه على المجرمين … لقنتهم درسا في الاباء والشموخ لن ينسوه .. وهي تخطّ طريقها نحو الغد المشرق الحافل بالامجاد .. سوريه اليوم ليست أبدا كما كانت عليه قبل آذار العام الماضي .

كل شبر فيها مغروس فيه رمح أو قوس أو رشاس أو قاذف .. ريما يكون بلا ذخيره أو أنّ ما يتوفر منها شحيح جدا .. ولكنها بلد السلاح وبلد الابطال .. شبابها كلهم متمردون وكلهم ثوار وكلهم مقاتلون … سورية اليوم ليست كما كانت من قبل أبدا .. إنها تشبه الشام أيام صلاح الدين وخالد بن الوليد وعبيده بن الجراح … كل شيء فيها ينضح بالبطولة والرجوله ، والسلاح يختلط بالبشر إختلاطا لا فكاك منه .

تدور طرق الثوار وتلتف لتصل الى كل نقطه في سوريه ، بينما يقبع رجال النظام المجرم في خنادقهم ولا يرغبون في التصدي لتلك الحركة الدائبه للثوار الذين صاروا أمرا واقعا مفروضا يقوة الحق والرجولة التى أبدوها خلال شهور الثورة المباركه .

يقول لي أحد الثوار : هل تحب أن تذهب اليوم لكي نتعشى في أحد مطاعم  حلب ؟؟ إنها تبعد عنا أربعين دقيقه بالسياره … قلت له وماذا عن الحواجز ورجال النظام … قال لي لن تراهم أبدا لاني أسلك  طرقا لا يسيطرون عليها ولا يصلون اليها .

الثوار ورجال النظام يلعبون لعبة القط والفار .. أشار أحدهم بإصبعه وقال لي أنهم هناك على بعد 200 متر متخندقين في مواقعهم لا يخرجون منها الا مدججين … وقال لي آخر سوف نمرّ الان من أمامهم ولكن بسرعة كبيره جدا لكي لا يتمكن قناصيهم من إصابتنا …

قلت لهم : لقد أعدتم لنا الامل الذي كدنا أن نفقده .. لقد أعدتم لنا الشعور بأن لدينا أرض وأهل وشعب حر كريم عزيز .. لقد أعتدم لنا الاحساس بإنسانيتنا وبحقنا في العيش بكرامه … أي جيل أنتم ؟؟ أي أبطال أنتم ؟؟ يحق لنا ان نفخر بكم الى السماء …

علي الاحمد