الأرشيف الشهري: يوليو 2012

هيمنة كاملة للاخوان على تمويل الثورة

هيمنة كامله للاخوان على مجريات التمويل

كشف لواء شهداء إدلب يوم أمس عن سوء تصرف بأموال الثورة السورية من قبل أفراد في جماعة الاخوان المسلمين ، وتوزيعهم لامول بلغت عدة مئات من آلاف الدولارات تصرف بها بشكل كامل أفراد من الاخوان السوريين علما أنّ تلك الاموال هي عبارة عن صدقات وهبات وتبرعات جاد بها الداعمون للثورة السورية المباركه .

وجاء الكشف الكبير ليؤكد كل ما كنا نقوله عن أنّ جماعة الاخوان تتحكم بمفاصل العمل الخارجي من خلال المجلس الوطني وغير آبهة بأي إعتراض او شكوى يقوم بها هذا الطرف او ذاك ، وكأن الامر لا يعنيهم ، وهذا ما يذكرنا تماما بتصرف البعثيين حيال من كان لا يرضى بتصرفاته او أساليبهم من خلال الاهمال التام وعدم المبالاة او السجن والتعذيب وهذا ما لا يتوفر حاليا لتلك الجماعه التى خرجت عن قيم الحق والعدل والخير للتحول الى كيان غاشم ظالم .

لواء شهداء إدلب تشكل مع بداية الثورة والحراك السلمي من خلال المظاهرات ، ثم تطور وتدعمت قواعده مع إشتداد القمع وحاجة الناس الى حماية أموالهم وأعراضهم من بطش النظام مع نشوء ما صار يعرف اليوم بالجيش السوري الحر .

واليوم يواجه اللواء كما غيره من كتائب وألوية الجيش الحر معضلة الولاء والتمويل ، الولاء لحزب أو تيار سياسي من أجل الحصول على المال اللازم لاستمرا ر نشاطه وعمله وحاجة أعضائه الى ما يقيتهم ويقويهم على متابعة درب الثورة المجيدة .

الحقيقة الكبيرة التي صدمت الجميع هذه الايام : هل تتبع لحزب او تنظيم سياسي ؟ إن كان الجواب نعم فعليك أن تطلب تمويلك من ذلك التنظيم الذي يحصل على المال من الدول المانحة او من المحسنين والجمعيات الخيريه ، وفي حالتنا عليك أن تكون تابعا إما للاخوان السوريين او ظلهم العلماني إعلان دمشق للتغير غير الديمواقراطي لكي تحصل على لعاعة قليله تقيم بها رمق الثوار المقاتلين على الارض . واذا علمنا ان غالبية الشعب السوري اصلا غير مسيسة وغير تابعة لاي حزب ، نعرف مدى الحيف والظلم الذي يقع على غالبية الثوار لانهم يرفضون ان يتبعوا ايا من تلك الاحزاب التى تثبت اليوم انها ليست اقل سوءا من البعثيين .

علمت قيادة اللواء أنّ هناك إجتماعا في إسطنبول يوم 8-07 يحضره عدد من الناشطين من أبناء محافظة إدلب لغاية تقويم ما حصل خلال الشهور الماضيه من عمليات تمويل لاعمال الثوار من أموال الداعمين للثورة ، ولان من يشرف وينظم ويخطط لتلك الاجتماعات هم حصريا من جماعة الاخوان فإنهم يقصرون حضورها على من يكون منهم او يعمل لصالحهم او يسهل إقناعه وبرمجته بحسب ما يحلو لهم من برامج ، ولم يكن جماعة اللواء طبعا من تلك الفئات ، ولكن حصولهم على بعض المعلومات الشحيحه جدا عن مكان وزمان اللقاء دفعهم للمغامرة والسفر الى إسطنبول للمشاركه بالرغم من عدم توجيه دعوة لهم ، كما هي العاده فيمن هو غير مرغوب به ممن ليس من الاخوان او أنصارهم .

وبصعوبة بالغة جدا ، وبسبب انه حتى المدعوين لا يعرفون عنوان المكان – اللغز-، تمكن أعضاء الفريق من لواء شهداء إدلب من الوصول للمكان بعد ساعات طويلة من البحث في عدة أماكن متشابهه ، ليجدوا مكان اللقاء في منتجع سياحي بعيد ، لا يعرفه أحد ومليئ بالسياح والسائحات في وقت الصيف حيث الخلاعة والفحش في أقوى صوره ، لان الجو الرومانسي على ما يبدو يحفز مشاعر المشاركين فيكون عطاءهم وابداعهم اكثر خاصة وان اللقاء استمر لعدة ايام تدفع تكاليفها من حثة الفقير والارملة وعائلة الشهيد ، ولكن لان انجاز هؤلاء الاخوان كبير جدا فقد تم تامينهم في ذلك المنتجع الارقي حفاظا عليهم من أي مكروه .

دخل الوفد الى مكان اللقاء ليتفاجأ بهم المؤتمرون المتآمرون على اموال الناس البسطاء الفقراء ، وليصعق منظم اللقاء وحامل إثمه المدعو طريف السيد عيسى ، ويطلب منهم المغادره لانهم ليسوا مدعوين ، وفي ضوء إصرارهم وحقهم في الحضور مثلهم مثل أي مشارك فعال في الحراك الثوري ، قام طريف بترك مكان اللقاء متلفظا بألفاظ مسيئة وسوقية مع علمة بوجود عدد من النساء بين المدعوين، والحمد لله انه لم يطلب الشرطه التركية كما فعل صديق وزميلة احمد رمضان عندما جلب لنا الشرطة لترمي بنا الى الشوراع لاننا غير مدعوين الى موائد اللئام والكلاب الاخوانجيه السفلة .

كانت محاولة أعضاء لواء شهداء إدلب مفيدة ومحرجة  من أكثر من ناحية حيث كشفت بوضوح مدى تعصب وتمسك الاخوان بإقصاء أي طرق ليس منهم ، وعلى أنهم القادة الفعليون للثورة في الخارج علما أنه ليس لهم حتى جزء واحد من ألف في قيام الثورة أبدا ، ودلل على مدى كراهيتهم لمن يخالفهم او ينافسهم مما ينافي أبسط قواعد الدين الاسلامي الذي يحض على التعاون بين المسلمين والحض على العمل كالجسد الواحد ، ولكنهم يفهمون المسلمين على أنهم الاخوان فقط وليس غيرهم ، وما فعله طريف ليس من عنده ابدا ولكنه تدرب وتعلم على ذلك خلال شهور من كراهية أي منافس لهم على كمعكتهم مع اعلان دمشق .

تبين فيما بعد من خلال بعض المشاركين المخلصين الذين كشفوا عن قدر كبير من المال تم توظيفه في مشاريع او أشياء غير مهمة وغير أساسية في عمل الثورة مثل تنظييم عدد كبير من الدورات التدربيه في وقت يموت الناس فيه بسبب عدم كفاية ما يدافعون به عن أنفسهم وليس لديهم حتى ثمن طعام ، والغرض من تلك الدورات كسب قلوب بعض الثوار من صغار السن وقليلي الخبرة من خلال ربطهم بشكل أو بآخر بكوادر الاخوان في تركية .

أسلوب مفضوح وخسيس في إستخدام أموال الصدقات من اجل أغراض رخيصه لكسب المؤيدين من هنا وهناك بينما يقتل الثوار لعدم حصولهم على الذخيرة الكافية للدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم .

المدعو طريف السيد عيسى ، وهو لبّ المشكله حسب ما ذكر أعضاء الفريق من اللواء ، هو حاصل على الشهادة الاعداديه قبل مغادرته سوريه قبل 30 عاما ، وهو بعيش في السويد حاليا ولكنه إنتفض للثورة لانها درّت عليه مبالغ خياليه أنفقها على أقاربه من الثوار وحرم الاخرين منها ، وقد إستقدم الى هذا اللقاء عددا من أبناء عمومته وأقاربه وكأنه يعمل بشكل خاص لعائلته ومن يخصه .

هكذا يتصرف الاخوان بدون أي شعور بالمسؤولية تجاه تلك الدماء الطاهره ، ويغدقون بالمال السياسي على من يتوقعون أنه يمكن أن يكون يوما حليفا لهم او يمكن او يشتروه بما يقدموه له من دعم وتأييد في هذه الظروف العصيبه .

علي الاحمد

الثورة السورية : ابطال الداخل واقزام الخارج

 الثورة السورية : أبطال الداخل وأقزام الخارج

لو قدّر لك أن تعيش ساعات او أيام مع أبطال الثورة السوريه في الداخل لعرفت حجم البطولة والفداء والتضحيه الذي قدّموه وما زالوا يقدّمونه كل يوم في تلك الملحمة الخالده من عمر الثورة السورية المجيدة . شباب في عمر الورود ما بين سن السابعة عشره الى الثلاثين في الغالب نذروا أرواحهم وأنفسهم وهم على إستعداد للموت في أي لحظه لان الموت لم يعد يشكل لهم أيّ مشكلة أبدا وقد تعوّد أهلهم وأزواجهم على ذلك بحيث يقول الطفل لابيه عند خروجه من المنزل : بابا هل سترجع اليوم أم لا ؟؟

حياة غاية في البساطه تبدأ عند الظهر لانهم يسهرون طوال الليل ولا ينامون الا بعد تأدية صلاة الفجر في جماعة الّا لمن كان له نوبة حراسة ، وجبة فطور بسيطة جدا ، سندويشة أو بعض البيض المقلي وشيء بسيط من الخضار ، ثم يكون الجميع في حالة إستنفار كامل ويكفي صرخة تنبيه واحده لكي يأتيك عشرات السيوف المسلطه الجاهزه للقتال .

خفاف جدا ، أطهار جدا وأوفياء لوطنهم أكثر ما يكون الوفاء ، فوق سياراتهم التى غنموها من العدو ،او مثل الجراد على دراجات نارية، تراهم يملؤون الشوارع والازقه وينتقلون بخفة ورشاقة بين هذا الموقع او ذاك حسب ما تقتضيه الضروره .

يوجد بينهم تنسيق مقبول خاصة عند إقتراب ساعات القتال وشن الهجمات ، حيث يشارك الجميع في أي ضربه ، ولكن عند إنتهاء القتال فإن لكل واحد منهم مجموعة او كتبيه يلجأ إليها لتكون بمثابة الركن الذي يأوي إليه وقت الراحه وللاستعداد للجولة الجديدة .

الطابع الاسلامي واضح عند الغالبية منهم ، ولكن هناك أكثر من مجموعه منهم تتبنى الفكر السلفي او المتشدد نوعا ما، وهؤلاء هم الاكثر تنظيما لانهم الاكثر والاوفر تمويلا حيث تتبناهم جهات إسلاميه من خارج سوريه وتدعمهم بكافة أشكال الدعم مما يجعل ظروفهم أفضل بكثير من بقية المجموعات ،  ولكنهم في الحرب سواء بسواء من له أيديولوجيه او القسم الاغلب من المواطنين العاديين الذين تحولوا الى ثوار حقيقيين .

وفي الحديث عن موضوع التمويل ، يجدر بالذكر أنّ أكثر من مجموعة أكدت  أن التمويل من بعض الجهات الحزبيه الاسلاميه ينحصر فيمن يقبل أن يكون مواليا لتلك الجهه التى تقدم الدعم ، فمثلا جماعة الاخوان المسلمين تحصر تمويلها لمن يقبل أن ينتظم معهم ويعطيهم ولاءه ، وقد أكّد أحد قادة المجموعات من مدينة إدلب أنه طلب منه الاخوان تأدية البيعة لهم مقابل المساعده المالية ، فوافق تحت ضغط الحاجة ، وبعد قبضه لمبلغ 2 مليون ليره راح يفضحهم في كل مجلس ويقول : يسقط الاخوان .

الالم الحقيقي والصورة الابشع للصراع في سوريه تكمن في حالة الجرحى ، حيث لا يوجد جهه متخصصه لحد الان وموحده ترعى شؤونهم ، وكل ما حصل لحد الان من جهود إنما كان جهود فردية من أطباء أو مؤسسات تقدم بعض الرعاية والعون ولكن لم يصل الى تشكيل قيادة موحده ومسؤوله لكل الجرحى . والمصيبة الكبرى في الحالات المعقده من الشلل او الاعاقات الدائمة التى أصيب بها قسم من الجرحى والتى سيكون لها تأثير كبير على حياتهم ، حيث لا يوجد أي خطط لاستيعابهم او لتأمين متطلباتهم على المدى الطويل .

الجميع منهم يشكو قلة المؤونه من المال والعتاد ، ما دفع البعض منهم – للاسف – للجوء الى بعض الافعال غير المنضبطه لتأمين حاجاته اليوميه من طعام وشراب مع إمتداد عمر الثورة ، حيث أكد الكثيرون منهم أنه لم يصل إليهم قرش واحد من أموال التبرعات والصدقات التى جاد بها الاشقاء العرب او المسلمون ، وهنا سؤال كبير : أين ذهبت كل تلك الملايين التى تمّ جمعها من على شاشات التفاز وفي المساجد ومن المناسبات الكثيره جدا خلال شهور ، التى كانت تنظم في أوربه والخليج وتجمع في كل مرّه عشرات الالوف من الدولارات ، ولكن قرشا واحدا منها لم يصل على الاقل الى المدن التى زارها عدد ممن نعرفهم وهي : حماة وسراقب وجبل الزاويه ومدينة إدلب ….

الفرق كبير جدا وهائل بين بطولات الشباب في الداخل وفذلكات السياسيين في الخارج ، وما يقومون به من أفعال فارغة لا قيمة لها إذا ما قورنت بتلك البطولات التى تجري كل ساعه على الحواجز والطرقات وعلى مواقع العدو المجرم .

سوريه تتجه نحو الخير الكبير للتخلص من النظام الباغي الذي أذاقنا الويل والثبور على مدى كل تلك العقود الطويله ، وأبناؤها أثبتوا أنهم بررة بكل ما تعنيه الكلمه ، والفجر الصادق صار قاب قوسين او أدنى من بلاد الشام المعطاءة التى تروي بدماء أبنائها كل الشوارع والازقه في سورية من طولها الى عرضها ومن مدنها الى قراها وبواديها . سوريه تتحرر بعرق ودم ابنائها .

علي الاحمد