انتخابات لندن والشعور بالحريه

لاول مره امارس حق الانتخاب كانسان حر عاقل يتمتع بحقوق البشر العاديين بعد اكثر من ربع قرن على الهجرة القسريه التى فرضها النظام السوري البغيض عليي وعلى الاف مؤلفه من السوريين من جيلي والاجيال التى سبقته وتبعته ، ولاول مره اشعر انا وعائلتي اننا محسوبون على تعداد الارقام في المكان التى اجبرنا النظام السوري على الهجره اليه ذلك الوطن البعيد عن اهلنا وارضنا وترابنا الذي درجت عليه طفولتنا .

انتخابات البلديات في لندن اعطتني هذه الفرصه لاول مره في حياتي ان ادخل مكان الاقتراع ( ليس على بابه ولا في داخله شرطي واحد ) واختار من يمثلني مثل ما يفعل البشر الاحرار في بقاع الارض . ولاول مره امارس ما يسمى بحق التصويت بحريه، ذلك الحق الذي حرم منه ملايين السوريين لعقود طويله حيث تفرض عليهم اسماء من يجب عليهم ان يصوتوا لهم ، وحيث تكون اسماء المرشحين مغربله ومفروزه على مائة فرازه قبل ان تصل الى اللوحه التى تعلق على جدار في قاعة الحزب القائد للدوله والمجتمع الذي حول سوريه الى اقطاعيه كبيره لعائلة ال اسد ومخلوف واتباعهما وانصارهما واصهارهما وحاشيتهما .

الذي اوصلني لهذا الحق الذي حرمت منه في وطني وبين اهلي ليس سوريا ولا عربيا ولا مسلما انه قانون توصلت اليه الامم المتحده بعد الحرب العالميه الثانيه يسمى معاهدة جنيف لعام 1951 يعطي للاشخاص المضطهدين في بلادهم والمعارضين للحكام الظالمين في بلادهم ، يعطيهم الحق في العيش في البلاد التى وقعت على تلك الاتفاقيه ، ويستفيد من تلك المعاهده حاليا عدد كبير من البشر ربما يصل للملايين من كل بقاع الارض اجبروا على ترك بلادهم بسبب الظلم والقهر الذي تعرضوا له ، ومن اكثر من تعرض للظلم والقهر والاضطهاد اجيال السوريين التى وقعت تحت سطوة النظام السوري الحالي .

وقبل الانتخابات كانت هناك حملات كبيره لدعم المرشحين و الاحزاب ، وعرض الجميع برامجهم ونواياهم اذا ما نجحوا في الانتخاب ، واتيحت لهم سائل الاعلام ليصلوا الى كل الشرائح في المجتمع ، ولم يعتد احد على احد ولم تقع اي حادثه اصطدام بين تلك المجموعات ، وبعد فوز المرشح اليميني ممثل حزب المحافظين، وبالرغم من انه جاء على عكس ما تمنى العرب والمسلمون هنا ، فقد انتقلت السلطه اليه بسلاسه وحيويه واحترام لما قدمه سلفه مرشح حزب العمال التى تلقى صفعة قاسية من الناخبين في كل انحاء بريطانيه ، ولم نسمع من العمده الجديد الا المدح والاقرار بجهود سلفه ، في حالة تعبر عن الرقي والتواصل حتى بين المتنافسين بشده ، الا انهم بعد صدرو قرار الحكم من صناديق الاقتراع ينتهي كل شيء ويحصل الفائز على حقه في القياده والقدره على تحويل برامجه الى افعال، وتستطيع ان ترى كيف يغير الشعب حكومته وممثليه وكيف يعاقب من لا يرضى عنهم وكيف يختار التجديد والتغيير .

قلت في نفسي كم سنحتاج من الوقت للوصول الى ربع تلك الحاله التى مارسها اللندنيون بالامس ؟ كم نحتاج في اوطاننا وخاصة في سوريه لكي نصبح بشر يحق لنا ان نعيش في وطننا بلا خوف ولا تهديد ، وكم سنتحتاج من الوقت لنحصل على ابسط حقوقنا في الحريه ، وكم سنحتاج لنصبح مثل مواطني زيمبابوي الذي قالو لرئيسهم موغابي الذي حكمهم لاكثر من 28 عاما ، قالوا له كفى بينما لا يستطيع السوريون ان يقولوا لوريث الطاغيه حافظ الاسد الطاغيه بشار الاسد ، لا يستطيعوا ان يقولوا له كلمة واحده تثير غضبه ليرمي احرارهم بالسجون ، كم سنحتاج لنصبح مثل سكان زيمبابوي ؟؟؟؟

علي الاحمد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>