بين غوانتانامو- هم وغوانتانامو- نا

انطلقت اليوم عدة مظاهرات في عواصم العالم للتذكير بمأساة سجن غوانتانامو الامريكي الخاص في كوبا ، وكان مشهدا رائعا يمثل الشعور العام بين الشعوب التى توحدت على رفض الظلم الذي حاق بأولئك المعتقلين الذين تم سوقهم من افغانستان وباكستان واغلبهم تهمته الوحيده انه من اصل عربي . انه فعلا شعور نبيل نراه من اولئك المتظاهرين الذين تركوا اعمالهم واشغالهم ليرسلوا تلك الصرخه المدويه ضد التصرف الوحشي الامريكي .

واذا كان غوانتانامو الامريكي مرفوض عالميا ومدان وربما سيكون من اسؤأ علامات ادارة بوش للازمه بعد احداث ايلول المعروفه وما تلاها من تداعيات غيرت وجه العالم ، ولكن الا يحق لنا ان نتساءل غن غوانتانامو العربي وخاصة النسخه السوريه الاكثر قبحا وسوءا من كل النسخ العربيه الاخرى .

غونتانامو السوري ليس سجنا واحدا معروفا تزوره المنظمات الدوليه مثل الصليب الاحمر ، او منظمات حقوق الانسان ، انه عدد كبير من السجون لا يعرف اعداد من فيها ، ولا من مات فيها ، ولا ما يحدث فيها ، تبدأ بسجن تدمر الصحراوي سيئ الصيت ، الى سجن صيدنايا والمزه وفرع فلسطين وفرع القوات الجويه وسجن حلب المركزي وغيرها الكثير من تلك السجون الرهيبه التى لا يعرف التاريخ الحديث لها مثيلا لشدة التعذيب فيها وكثرة من قتل فيها .

سجناء غوانتانامو الامريكي امضوا الى الان حوالي ست سنين وتم اطلاق سراح الكثير منهم حتى الان ، وكثير منهم ارسل رسائل متعدده لاهله ، ويحظون بعناية صحية لا باس بها ، اما غوانتانامو سوريه حيث القتل والقمل والسل وشحة الظعام واللباس ، خرج الكثير من المعتقلين منه بعد 20 سنه بنفس الثوب الذي دخلوا فيه للسجن ، وقد امتلا بعشرات الرقع ، لم يحظو باي زيارة ولا مساعده من اهليهم ماليه او ملابس ، ولا دواء لامراض فتاكه حيث خرج الكثير منهم بعد ربع قرن وقد فتكت به الامراض العقليه والجسميه التى لا امل من شفائها ناهيك عن الجرح النفسي الغائر الذي لا يغلم مدى عمقه الا الله ، واكثر ما كنت اتعجب منه عندما كنت ارى لقطات للسجناء الفلسطينيين وهم يتابعون قناة الجزيره من داخل سجونهم في فلسطين وقلت في نفسي كم هو الفرق الشاسع بين السجين الفلسطيني عند اليهود بهذا الدلال ، وبين السجين السوري المقهور .

غوانتانامو السوري رهيب بكل ما تعنيه الكلمه ، قصص اغرب من الخيال حدثت فيه ، شهودها احياء يضرعون الى الله كل يوم ان ينتقم لهم عن كل دمعة او قطرة دم اراقوها من اجسامهم الطاهرة تحت سياط الاوغاد ، خرجوا منه مجردين من الحقوق المدنيه ، عائلاتهم فقيره او معدمه وكثير منهم لم يكن يعرف اهله هل هو حي او ميت بسبب طول المده ، ومنهم من تزوجت زوجته برجل اخر لظنها انه قد مات بالسجن من التعذيب او الامراض .

غوانتانامو السوري لا قيمة فيه للانسان ابدا ، واهون شيء فيه هو قتل انسانية البشر وتحويلهم الى مجرد اشباح ليس فيها احساس ، جلادوه غلاظ شداد يعصون الله في كل اوامره ويطيعون رؤساءهم المجرمين في كل شيء وهدفهم الاول قتل روح السجين واهانته واذلاله في جسمه وعرضه ونفسيته ، يشتمون الذات الالهيه دقيقه ، ويهددون السجين في عرضه واهل بيته .

غوانتانامو السوري ليس ست سنين ولا ستة عشر ولا سته وعشرين ، انه مفتوح على الزمن وقدرة السجين على الاحتمال ، منهم من امضى عشرين ومنهم خمسه وعشرين ، والكثير خرجوا منهم اموات ، وهناك من لم يحرج حيا ولا يعرف له قبر يبكيه اهله كل عيد ويتذكرونه ، انه سجن لا يلتزم بالزمن ولا بادوات الزمن ، حيث لا شمس في ردهاته ، ولا ظل ولا يعرف السجين الليل من النهار، الاوساخ والروائح الكريهة في كل مكان ، وامتهان كرامة الانسان يوميا في ذهابه الى دورات الخلاء ، او في تناوله القليل من الحساء ، ازدحام شديد في كل ارجائه بحيث يتناوب السجناء النوم والجلوس لعدم كفاية المكان لهم جميعا لينامو وقت النوم ويجلسوا وقت الجلوس .

غوانتانامو الامريكي ليس فيه محكمه ، والسوري فيه محكمة عسكرية مدتها خمس دقائق واحكامها مسبقة الاصدار ولا سبيل فيها للدفاع عن النفس ، ولكن الفرق بينهما ان السجان الامريكي غريب عن السجين ، بعيد عن ثقافته وطريقته في الحياة ومصنف على انه عدو ، ولكن السجان في غوانت
انامو السوري بن بلدك ، ومن لحمك ودمك ، وربما كان جارك وهناك قصة طريفه ان القاضي العسكري كان في احدى المرات من نفس بلد السجين الذي تتم محاكمته ، فتعرف القاضي على السجين وقال له الست فلان ؟ قال بلى انا بن بلدك وجارك ، قال القاضي الست الطبيب البيطري الذ قتل بقرتنا ؟ قال السجن الطبيب البيطري لم اقتلها ولكن حاولت ان انقذها ولكن حالتها كانت خطيره وماتت ، قال له القاضي انت محكوم اعدام ( كتاب شاهد ومشهود ) .

في غوانتانامو السوري ( تدمر ) ذهب طبيب طائفي حاقد الى حراس السجن من ابناء طائفته الحاكمه في سوريه فقط لينتقم من طبيب زميله فقط لانه فشل في كسب قلب فتاة زميلة لهما في كلية الطب ، فتزوجها السجين ، فما كان من الطائفي الحاقد الا ان تبعه الى السجن وطلب من الزبانيه ان يضاعفو له العذاب حتى يموت ، وفعلا صبوا عليه انواع العذاب حتى لاقى وجه ربه مظلوما اسيرا ليرضى حقد وغل ذلك العلج الذي رفضت زميلته ان تتزوجه فحقد على زوجها المسكين حتى قتله ( شاهد ومشهود ) .

في غوانتنامو السوري يقف السجان فوق سطح السجن حيث يرقد عشرات السجناء المظلومين ، وعندما يشعر انه بحاجة للتبول يقف مباشرة فوق الفتحه في سقف ردهة السجن ويتبول فوق السجناء .

في غوانتانامو السوري يجبر السجان اخوين شقيقين على ممارسة اللواط ببعضهما البعض امام والدهما السجين معهما . وفيه ايضا يجبر السجان الطائفي البغيض الحاقد ، يجبر احد السجناء على اكل فاره ميته قتلها السجناء بينما كانت تتبختر بينهم في المهجع ( شاهد ومشهود ) .

ان غوانتانامو الامريكي ليس اكثر من متنزه اذا ما قورن بنظيره السوري الذي كان وما زال اكبر انجازات البعثيين لسوريه خلال سني حكمهم غير الرشيد لسوريه الابيه .

ولكن مهما الظلم والبطش والتنكيل في السجون السوريه ، فلا بد له من نهاية لان الظلم لا يدوم ابدا ، تلك هي سنة الحياة في الكون ولن تتغير من اجل عيون الحاكمين في دمشق ، سيأتيهم يوم مهما بلغ الياس من السوريين ، عندها سيعرف العالم كله مدى البشاعة والقسوه التى ميزت حكمهم خلال العقود الاريعه الماضيه ، لن يكون بشار استثناءا عمن سبقه من طغاة وظالمين على مر العصور ، والايام هي الحكم .

علي الاحمد ِِ

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>