قرصنة الصهاينه وقرصنة البعثيين
يحلو لي كثيرا هذه الايام أن أقارن بين القرصنة البشعه التى مارسها اليهود قبل أيام على قافلة السفن التى أبحرت إلى غزه ، وبين القرصنه الابشع التى يمارسها النظام السوري ضد شعبه وخاصة من يتصدى منهم لمواجهة النظام وممارسة حق المعارضة الشريفه له . وتلك المقارنه تتطابق في عدة مجالات منها على سبيل المثال أن النشطاء الدوليين الذين قدموا على متن تلك السفن هم أشخاص متعلمون مثقفون يفهمون القانون ويحترمون الانظمه فلم يدخلوا المياه الخاصة بدولة اليهود وأعلنوا عن نشاطهم قبل عدة أسابيع مثلهم مثل النشطاء السوريين الذين يعارضون ظلم النظام وقمعه وتحديه لكل الانظمه والاعراف والاخلاق تماما كما هم الجنود الاوغاد الذين إقتحموا تلك السفينة الامنه .
والتشابه الاخر بين الحالتين أن النشطاء الدوليين لا يبغون منفعة شخصية أو مطمحا خاصا وإنما خدمة الحق والخير والعدل وإنصاف المظلومين المحاصرين ، فهم يتركون أعمالهم وعائلاتهم ويتعرضون للإيذاء والاهانه وهو تماما حال النشطاء السوريين الذين يقبعون في السجون القذره للنظام الطائفي المنتن في دمشق ، ويتم حرمانهم من أهليهم وإهانتهم وهم من خيرة طبقات المجتمع من المثقفين والمتنورين من أبناء الشعب من مختلف المدن والشرائح .
التشابه الثالث أن العالم كله أدان وندد بالاجراء الصهيوني ، تماما كما فعل العالم كله ضد إجراءات النظام المجرم في دمشق وممارساته المهينه في السجون والمحاكم العرفيه التى تهين كل ما يمت الى القضاء والى العدل والى الحقيقه .
التشابه الرابع أن النشطاء الدوليين عزّل من السلاح يحملون أقلامهم وكاميرات التصوير وأجهزة الحاسوب الشخصيه بينما يحمل الجنود اليهود أكثر الاسلحة تطورا وفتكا تماما كما يحمل النشطاء السوريين في السجون أقلامهم وعقولهم المتفتحه المملوءه بالحب والخير لوطنهم بينما يحمل جلادي البعث الحقد واللؤم والحنق عليهم وعلى مبادئهم وأخلاقهم وقيمهم التى يموتون من أجلها ويقدمون دماءهم وعرقهم في سبيل تحرير وطنهم من ظلم البعثيين .
التشابه الخامس هو تلك العنجهيه والتكبر من اليهود يقابلها التواضع والاصرار من النشطاء ، تماما كما هي عنجهية البعثثين وتكبرهم وبطشهم وما يقابلها من الصمود والصبر من المعتقلين والمنفيين السوريين الذين يقبعون في السجون أو في المنافي في بقاع الارض .
الإختلاف الوحيد ربما كان هو أن اليهود شعروا بالخزي والعار مما فعلوه فعجلوا بإطلاق سراح المعتقلين بعد أن إنقلب العالم كله ضدهم وبعد أن هوت أسهمهم إلى الحضيض ، بينما لا يعرف البعثيون والطائفيون في سوريه شيء إسمه الخجل ولا يفهمون ما معنى أن ينقلب العالم ضدهم ولا يقدرون أي قيمة للاخلاق أو المبادئ ، في حين أن اليهود بالرغم من كل بذاءتهم فقد رضخوا للاراده العالميه وتركوا الناس تعود الى أوطانها في أقل من يومين .
اليهود والبعثيون الطائفيون أزلام بشار الاسد من طينة متشابهه ، يعتمدون على القوة الغاشمه وليس على أي مبدأ إنساني أو أخلاقي ، كلاهما فقد الحياء وفقد الحب وفقد الشعور بالذنب وفقد الشعور بآهات المعذبين والمقهورين في غزّه وحماه ، وفي الخليل وحلب ، وفي حيفا ودرعا ، وفي دير الزور وعسقلان ورفح وجنين ، ربما نجد لليهود عذرا لانهم يقاتلون أعداءهم فأي عذر ربما نجده للبعثيين ؟؟؟ أي عذر لأولئك المجرمين القابعين في دمشق يعيشون دماء وآلام الامهات والزوجات اللواتي فقدن أبناءهن وأزواجهن في غياهب السجون البعثيه ، أي عذر ربما نجده لهم ؟؟
علي الاحمد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>