البيانوني وفقدان المصداقيه

في اخر مقابلة له على قناة العربيه الفضائيه قبل ايام ، ظهر علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للاخوان السوريين ليعيد وليكرر مواقفه التى صارت معروفه للجميع حول مواجهة النظام في سوريه وما يجري من احداث ومواقف تستجد سواء من محاكمات للقوى الحيه على الساحه في سوريه او الاعتداء الاخير الذي تعرضت له قريه سوريه متاخمه للحدود مع العراق .
وهنا اود ان اتحدث فقط عن موقع البيانوني كشخص وقائد لتنظيم اسلامي معروف وعن مدى تمتعه بالمصداقيه فيما يقول مقارنة بما يفعل ، وخصوصا عندما يتحدث عن احترام الحريات والتعدديه والمشروع الحضاري لسوريه المستقبل وتبنيه للديموقراطيه وصندوق الاقتراع كما قال كحل وحيد للوضع في سوريه .
ويحسن هنا ان نقارن بين اول مره ظهر فيها البيانوني على قناة الجزيره في برنامج احمد منصور ، حيث هلل الاخوان السوريون لاول ظهور لهم على قناة فضائية شهيره ، لتبيين وشرح مواقفهم ومعاناتهم للناس ، وبين اللقاء الاخير على قناة العربيه بعد مرور ما يقرب من عشر سنين ، لنلاحظ الفارق المهم جدا بين اللقاءين وهو فقدان المصداقيه لاي شيء يقوله هذا الشخص خصوصا اذا ما تحدث عن احترام الحريات والتعدديه وقبوله بالراي المعارض له ، وقدرته على فرض نفسه ونهجه وتفكيره على الاخرين من الاخوان الذين لا يملكون حولا ولا قوه للاعتراض عليه او لتغيير مساره الذي فرضه لاكثر من عشر سنين بعد ان مدد لنفسه ثلاث فترات متلاحقه كما يفعل معظم الحكام العرب الذين يغيرون الدساتير والانظمه القائمه للتمديد لطغيانهم ولفرضهم الامر الواقع على الجميع .
وهكذا بدا البيانوني – في نظري على الاقل – مجرد سياسي لا اكثر ولا اقل ، تتوقع منه اي شيء : الغش ، الخداع ، المناوره ، التجبر ، تغيير الحقائق او طمسها ، استعمال الموارد والاموال في غير محلها الصحيح ….الخ ، لم يعد ابدا ذلك الرجل الذي كنا نعتقد فيه الالتزام بالحق والوقوف عليه والصراحه والصدق والحنو على ابناء الاخوان ، ابدا لقد اثبت لنا المره تلو الاخرى انه غير ذلك ، واخر موقف صارخ له امام جميع الاخوان عندما وقف في مجلس الشورى الاخير ضد عودة الاخ عدنان سعد الدين الى الجماعه بعد ان اجبره البيانوني وشلته على تركها لعقدين اواكثر من الزمن ظلما وعدوانا وطغيانا وتجبرا ، وقف بشراسه ضد ذلك القرار ولكن الله افشله واظهره على حقيقته امام الجميع بعد ان ظل يمارس الخداع والدجل كل تلك السنين ويمثل موقف الحمل الوديع .
والموقف الاخر الذي ظهر جليا في تلك الجلسه الاخيره لمجلس الشورى هو تمسكه بالبقاء على صدور الاخوان حتى نهاية فترته الممده في موقف يذكر بشده بموقف الجنرال اللبناني لحود الذي مدد له السوريون لفترة ثالثه في لبنان مما اوقع ما يشبه الحرب الاهليه في ذلك البلد ، والفرق هنا ان البيانوني ظل يروج لفترة طويله انه سيترك قيادة الاخوان قبل نهاية مدته ليتفرغ للعباده والاستغفار عما فعله خلال السنين السابقه ، وكتب احد المقربين ذلك قائلا انه سيترك طواعية قيادة الاخوان لاحد رفاقه في الدرب ، ولكن تبين بعد ذلك ان ما روجه هو وانصاره ليس صحيح ايضا وانه مثل كل من الزعماء المعاصرين يتمسك بمنصبه حتى اخر لحظه .
لقد خيب هذا الرجل امالنا جميعا في كل شيء، ووصل الى تلك المرحلة من الانحطاط في اعين الناس ، ولم يعد يصدقه الكثيرون بسبب تلك المواقف التى اصبحت معروفه للجميع ، ولو كان يضع اهمية كبيره لمكانته وموقعه ولتارقخ الاخوان وتضحياتهم في سوريه ، لما رضي ابدا في التمديد لنفسه للمرة الثالثه ، ولخفف في نفسه تلك العداوة والكراهيه لمن يخالفه من اخوانه ، ولركن الى بيته وعبادته بعد ذلك العمر وترك للاخوان مسؤولية متابعة المسيرة من بعده ، ولكنه الحرص على الدنيا والتمسك بالمنصب الزائف والابتعاد عن الحق والصواب .
علي الاحمد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>