ما حصل في اليومين الماضيين في دمشق وغيرها من المدن السوريه إنما كان أول إرهاصات وحراك للجسم السوري المثقل بآلام عشرات السنين من الظلم والقتل والخوف وحكم الامن والبوليس . بداية تململ لجسد مخدّر منوّم مكبل بألف قيد ، يحاول أن يفك أول عقدة من تعقيدات الحبال التى نسجها الجلاد حول رقبته ورجليه ويديه ومعصميه ولسانه وحتى عينيه .
بدأ الان يبصر ويرى ما حوله : ثورات هنا وهناك وهيجان شعبي في كل مكان ، الشعوب تأخذ حريتها من جلاديها . بينما يصر الجزار القاتل الممسك بقوة بتلابيب الشعب السوري ، يصر على مواقفه ولا يتراجع قيد أنمله ، ينشر قواته وأزلامه وعيونه في كل مكان ليسجل أي حركة أو سكنة يقوم بها الفقراء والمحرومون وأبناء المعتقلين وحرائر الشام ، أنهى كل واجباته على الجبهه مع العدو ، وصار له هم آخر لا علاقة له بالجبهه ولا بالعدو ، فهي هادئة مسترخيه ووجّه كل قوته وجيشه ورجال أمنه الى حلب وحمص وحماه ، طبعا لا خوف ولا وجل من القرداحه ولا من جبال العلويين لانه المأمن الاخير له والملاذ الاخير له اذا ما ضاقت الضائقه به .
الشعب بدأ يدرك ما عليه فعله في ظل تلك الاجواء الملتهبه واعيا كل الوعي طبيعة النظام وطبيعة المرحله وماذا يعني لشخص مثل بشار الاسد أو ماهر الاسد أو آصف شوكت أن يفلت النظام من يده ويتحوّل الى الشعب المسكين المعذب كل تلك السنين .
أول الارهاصات لتلك الثورة القادمه المباركه هي ما حصل من كتابة شعارات في الليل على جدارن العديد من المدن السوريه تعارض النظام وتحث على التحرك ، ثم ما تم تناقله عن إعتقال أطفال مدرسه في درعا بسبب مشاركتهم في تلك الكتابات .
مئات يتجمعون في دمشق أكثر من مره ، عائلات وأولاد المعتقلين يعتصمون أمام وزراة الداخليه ولكن اليد البشعه الغليظه لأنصار النظام تعتدي عليهم وتضربهم وتهين النساء الحرائر وتعتقلهن بشكل وحشي .
لا بأس أيها السوريون كلها بدأت كذلك بشكل تدريجي وخفيف ، في تونس ومصر وليبيا واليمن ، وكلها تحولت فيما بعد الى براكين تهز الارض تحت أقدام الطغاة المجرمين .
كلها بدأت بسيطه ثم تحولت الى سيل جارف يطرد الوسخ والقهر الذي خلفه بشار وأبوه من قبله طيلة كل تلك العقود ، كلها كانت مثل كرة الثلج التى تدحرجت وأطاحت بالرؤوس الكبيره ، أين هو الحبيب العدلي الوزير المصري القاتل ؟ وأين هو حزب بن علي الذي إنفرط عقده في لحظه كما تنفرط حبات المسبحه ، وأين هو مبارك وأولاده ؟ هل بشار المجرم أكرم عند الله تعالى من هؤلاء الذين سبقوه الى مزابل التاريخ ؟ لا والف الف لا .
لن تكون سوريه مختلفه عن مصر وتونس ربما الا من حيث موقف الطائفه التى ينتمي اليها الرئيس وما اذا كانت ستقف معه في وجه الشعب أم أنّها ستنحاز الى خيار الشعب وتتخلى عن السراق واللصوص الذين يستخدمونها كغطاء لكل مخازيهم ، وهنا يجدر الاهابه بأبناء الطائفه العلويه لتحسم موقفها وتختار بين النظام او الشعب الذي ملّ وسئم من تلك السياسات الفارغه على مدى نصف قرن .
موعدنا مع الحرية يقترب أيّها السوريون الابطال ، سنصنع الاستقلال الثاني قريبا إن شاء الله، ستحرر سوريه وأهلها من الظلم والقهر الى الابد ، لا مخلوف بعد التحرير ولا أجهزة الامن الظالمه ولا زوار الفجر المجرمون .
إنكم تستحقون هذا وأكثر أيها الشعب السوري الذي عاني وصبر ومضع العلقم قبل أن يصله هذا اليوم الاغر الذي صار قاب قوسين او أدنى.
إنه يومنا أيها السوريون ، وقد أوشكت أيام الظلم على الزوال .
دولة الباطل ساعه ودولة الحق الى قيام الساعه .
علي الاحمد

تعليقان على “

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>