ميثاق شرف لاسقاط الطائفيه
تقدم أحد ناشطي المعارضه السوريه قبل أيام بورقه تحت عنوان ميثاق شرق ضد الطائفيه في سوريه ، وهي في المجمل كلام طيب وموزون ولا يجادل فيه أحد ، بالرغم من أنّ كاتبها –ياسين الحاج صالح – بإنتمائه اليساري العلماني يحارب أي نزوع للتدين أو حب الدين ، لذلك فان نكهة الورقه تنحو ذلك المنحى ، حيث يطالبنا بألا نحابي أصولنا الدينيه على حساب الانتماء الوطني ، وأنه لا يجوز لاحد أن يتم تعريفه على أساس موروثه الديني او الثقافي ، يعني يريد منا أن نكون أشخاص مجردين من التاريخ او الثقافه او أي شيء يمت للماضي بصله ، وأن نكون أشخاص جدد في الشكل والمضمون والتفكير مغسولين ومنفصلين عن أي شيء يربطنا في ذلك التاريخ . وفي هذا ما فيه من الانحراف والخلل وعدم الواقعيه لان البشر مرتبطين بماضيهم شاؤوا ام ابوا ، الا اذا كان هو شخصيا لا يشعر بأي صله له بماضيه اليساري الشيوعي فهذا امر اخر ، ولا يجوز له طلب الاخرين للاقتداء به لان ماضيه اليساري الشيوعي لا يشرف احد .
ولكن الاخطر في رأيي ان الورقه تفترض خطأ أن هناك مناخ طائفي يدعو له البعض أو يروج له البعض ولا تتطرف او تكشف أن الطائفيه هي أمر واقع مفروض بقوة السلاح وقوة الجيش ، ربما بسبب وجود السيد الحاج صالح في سوريه ، حيث ممنوع منعا باتا التطرق الى أمر من هذا النوع في أدبيات الطائفيين العلويين ، ولكون السيد الحاج صالح سجين سابق ، فربما كان لذلك تاثير على عقله الباطن ذو الاحساس العميق بالجرح والهزيمه التى لقّنها له ولجميع المساجين الجلاد الطائفي كنوع من تحطيم نفسيتهم وقهر معنوياتهم تمهيدا لاحتوائهم .
الحقيقه في رأيي ان المنطق الطائفي جاء أساسا من خلال إعتماد حافظ الاسد بشكل أساسي ورئيسي على أبناء طائفته في ترسيخ دعائم حكمه ؛ حيث تم تغلغلهم في الجيش والامن بأعداد كبيره بينما منع الاخرون من ذلك او تم فصلهم او تسريحهم بشكل غير قانوني مما مهد له للسيطره على كل مفاصل الحكم من خلال من إستقدمهم للخدمه في الجيش وتم ترقيتهم بسرعه ليشكلوا النواة التى حكمت وأحكمت السسيطره على البلد من خلال القوه .
كل ما جاء في الوثيقه المذكوره جيد وعقلاني ولكن الواقع يقول أن من يقبل به يجب ان يكون هو النظام القائم على الطائفيه والمتمثل في بشار الاسد ورؤساء أجهزة أمنه وضباط جيشه المنتمين الى نفس طائفته والذين يطبفون سياسات تمييزيه عنصريه تقوم على إعتقال وطرد كل من يخالفهم .
وقد تكلم أكثر من شخصيه سوريه عن تاريخ وصول الاسد للحكم على جثث زملائه ، بعد أن قتل من قتل ونفى من نفى منهم . ليوطد أركان حكمه القائم بشكل أساس على قوة الجيش والامن وما يحويانه من عناصر طائفيه مهمتها حماية النظام ضد الشعب .
إذا الخطأ في الورقه المذكوره هو إفتراضها أنّ واقعا طائفيا هو في طور النشوء والتكوين لذلك فإن كاتب الورقه يدعو الناس الى محاربته ومقاطعته ، وليس واقعا موجودا أصلا وقائما وله أركانه ودعائمه ونظامه الذي يحميه ويقويه ولا يقبل بالمساس به .
ان هذه الورقه تقدم خدمة مجانيه لاصحاب المشروع الطائفي القائم لانها تصور للناس أنهم ليسوا كذلك وأنّ هناك فئه او أناس ينشطون الان لإذكاء هذا النهج ، وهذا عين الخطأ لان النهج الطائفي أمر قائم ومطبق ولا يجادل فيه أحد .
لا أحد يحب للطائفيه أن تكبر وتنمو ، ولكن لا يجوز لأحد أن يعمّي أو يموّه او يزّيف الواقع : الطائفيه هي مشروع النظام وسياسته منذ عقود ، وأدوات تطبيقها هم الاجهزه الامنيه الطائفيه التى تتحكم في مفاصل الحياة ، وكل القائمين على المشروع من طائفة أقليه واحده معروفه للجميع ولا يشك بها احد .
وقد إندفع الكثير من الشباب لتأييد الورقه والتوقيع عليها بدون تدقيق للامر وتحديد من هي الجهه التى جاءت بالطائفيه وطبقتها وهي الان تراعاها وتحميها ، وهذا خطأ آخر .
علي الاحمد

تعليقان على “

  1. Anonymous

    أنتم أكثر ناس طائفيين أم ترونا لا نعرف ماضيكم أيها الأخوان المجرمون و أنتم من سيحولون حياتنا لجحيم إذا ما وصلتم للحكم لأنكم ستقصون ما تسمونهم "أهل الذمة" أو "الضالين" إلى آخر هذه المسميات و أقسم بالله بأني سنية إبنة حلب و أكره الخوف الذي نعيشه و لكني أعرف إجرامكم و لا أريده

    رد
  2. أنس

    قالو للكذاب احلف يمين قال اجاني الفرج ويا حلبية يا من تدعين انك سنية (الا ان كنت سنية بالمولد ولا تنتمين الى السنة في قلبك) أقول ان كانت الطائفية تعني الانتماء الى دينك بما فيه من قيم ومثل وتاريخ وماضي فأنا أكبر طائفي واحيي الأخوان على هذه الطائفية فانتمائي هذا يفوق انتمائي الى حدود سياسية رسمت قبل ولادتي ولم استشر بها ولا حتى اجدادي استشيرو (فرضتها عليهم قوى خارجية) اما ما سميتيه جرائم الأخوان فأقول الأخوان لم يجرمو ولم يمارسو في سوريا عمل مسلح منذ نشأتهم في الربعينات ولكن نتيجة لظلم البعث وكفرياته واضطهاده للاسلاميين وضربه للمساجد انشقت فئة تسمى بالطليعة المقاتلة وما قامت به كان استهدافا للمخابرات واركان النظام احييهم عليها ولكن مع ذلك فالنظام حارب الأخوان كلهم لأنهم اكبر خصم له.
    عموما فمنهج الأخوان يعطي اهل الذمة (وهي تسمية لم يسميها الأخوان بل تسمية اسلامية صرفة) نفس الحقوق التي حصلو عليها 13 قرنا قبل ان يصبح الحكم علمانيا بمعنى لهم حريتهم الدينية ولهم حقوقهم ودمائهم واموالهم محفوظة وقد يكون منهم الوزراء ومناصب بحكم تمثيلهم (كما في الدول الاسلامية تاريخيا) لكن وفق القواعد الانسانية المقبولة فالأغلبية تحكم والأقلية تحترم.
    وأنا اقول أنني أخواني الفكر واتشرف.
    والحياة في حكم الاسلام جنة الا ان كنتي غير مسلمة فأفصحي عن هويتك لنناقشك فلا جحيم نراه الا جحيم البعث والحكم العلماني.

    رد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>