نظام بشار الاسد من الممانعه الى المطاوعه

بسرعه عاليه تخلى نظام بشار الاسد عن نظرية الممانعه التى ظل يفاخر انه من اخر( الممانعين) بمعنى اخر المطبعين مع العدو الصهيوني ، وانه صخرة الصمود والتصدي في وجه المشاريع الصهيونيه ، وانه وانه الى اخر تلك الاهزوجه الصموديه التى صارت معروفه وممقوته لان القليل جدا من السوريين ومن العرب يصدقون ما ياتي به ذلك النظام من خزعبلات .

ولكن وقبل ان ينعقد المؤتمر الاخير في امريكا بهدف بدء جوله جديده من التفاوض حول مصير ومستقبل الاراضي الفلسطينيه المحتله ، كان النظام السوري ما يزال يدندن بتلك العبارات الرنانه عن ممانعته وتصديه وصموده ، وانه لن يشارك في المؤتمر وانما سيدعو الى مؤتمر اخر لاعوانه واتباعه في المنطقه ، ثم ما لبث ان تنازل درجه اخرى وقال ان سيشارك اذا تم وضع موضوع الجولان على جدول الاعمال ، ثم تنازل مجددا وحضر المؤتمر ونسي بسرعه كل الجعجعات والقعقعات التى ظل يرددها لعقود انه (المقاوم العنيد) الاخير المتبقى في زمن الخنوع والخضوع .

وهنا يجب ان نفرق بين موقفين ، الدول العربيه الاخرى مثل الاردن ومصر والسعوديه التى تتخذ موقفا معروفا فيما يتعلق بطريقة التعامل مع الصراع مع الصهاينه ، وهي تنسجم مع قناعتها بغض النظر عن مدى مطابقتها لقناعة وراي شعوبها ولكنها على الاقل لا تزعم ولا تدعى انها صامده ومقاومه بل تقر بالواقع المرير الذي يقول ان اننا في وضع ذليل واننا امة مغلوبه على امرها ، وبالتالي فان تلك الدول تتعالمل مع الامر الواقع ، اما موقف نظام بشار الاسد الذي يزعم انه اشرف من عليها ، وانه احرص الناس على فلسطين وانه الداعم الاكير للنضال الفلسطيني ،- بالاعلام طبعا – وليس بالواقع الذي يقول ان اكثر من اهان الفلسطينيين واذلهم في لبنان هو ذلك النظام الذي يدعي شيء ويطبق على الارض شيئا اخر .

لقد اكدت مشاركة ممثل النظام السوري في ذلك المؤتمر ما كان الكثير من السوريين يقولونه عن حقيقة النظام ، وانه ليس ابدا كما يزعم اركانه بانه نظام شرعي وطني مخلص حريص على مصالح سوريه وفلسطين ، بل نظام يخدم فقط مصلحة رموزه الكبار في الحفاظ على كرسيهم الذي حصلوا وحافظوا عليه كل تلك السنين من خلال القمع والقتل ، وان من اكثر ضحاياهم بعد الشعب السوري كان من اخوتنا الفلسطينيين واللبنانيين .

كان الكثيرين بانتظار هذا الدليل وهو ان نظام بشار اسد لا يحتاج الى جزره لكي ينقاد لما يريده الامريكان ، وانما يكفيه بضعة ورقات خضراء من البقدونس او النعنع او حتى بعض الاعشاب لكي يسرع ويهرول ليحجز كرسي لاحد ممثليه في ذلك المؤتمر الذي لا يعدو ان يكون حلقة من حلقات المؤامره التى تستهدف التطبيع مع العدو الغاصب ، وليتخلى بسرعه عن كل ما كان يصم اذاننا به عن الممانعه والمصارعه والصمود ، اليس هو نفسه النظام الذي كان يزود اجهزة الاستخبارات الامريكيه بالمعلومات المفصله عن اي عربي او مسلم لتتم متابعته وسوقه الى غوانتانامو؟ الم يقدم كل شيء يمله في ذلك المجال بما فيها خبرته الطويله في التعذيب وانتزاع الاعترافات كعربون محبه ووفاء للامريكان ولكن ذلك لم يكن كافيا ليكسب ( قلوبهم ) ويخفف من مقاطعتهم له بعد ما اقترفه اتباعه في لبنان من جرائم خلال الاعوام الماضيه .

تخلى نظام بشار عن كل ما كان يردده من شعارات في سبيل اقتناص اي فرصه ربما تحسن وضعه الحالي كنظام محاصر ومكروه اقليميا وداخليا ، وضرب بعرض الحائط بكل شعاراته وخلعها وراء ظهره لينعم ولو بنظرة عطف من بوش او حتى من مسز كوندي السمراء ربما تكون له حماية او وقاية تقوي عضده في الظرف الراهن الذي يمر فيه ، ليقول للجميع بصوت واضح ومفهوم انه ليس نظام يقوم على مبادئ واخلاق وقيم وانما على تامين مصالح ، ليس مصالح سوريه –الوطن- وانما سوريه النظام القمعي التسلطي الطائفي حتى الثماله ، وهذا ما كان يقوله المعارضون السوريين منذ عقود طويله ، وما جرى في انابوليس ليس الا تاكيد لصدق اقوالهم عن نظام بشار الاسد .

علي الاحمد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>