اخر انجازات بشار الاسد

اخر ما قدمه لنا الرئيس بشار الاسد من انجازات تاريخيه تعودنا عليها ، هو تصريحاته خلال زيارته لتركيا الاسبوع الماضي حيث ايد التدخل العسكري التركي ضد حزب العمال الكردستاني ، مما اثار حفيظة الاكراد في كل مكان وتجلى ذلك جليا في تصريح علني للرئيس العراقي جلال الطالباني الذي استنكر تلك التصريحات الاسديه وقال انه –اي بشار –تجاوز كل الخطوط المقبوله ، ومن هنا ارى ان تلك التصريحات من بشار جاءت في غير محلها حسب رايي المتواضع . لماذا ؟

ببساطه لانه عندما يختلف الجيران على مستوى الدول او حتى على مستوى الافراد في حي ما من الاحياء حول اي مساله فان العقل والمنطق يقول ان على الاشخاص الذين هم ليسوا طرف في الخلاف ، يجب عليهم ان يتخذوا جانب التوفيق والتقريب وتخفيف الحساسيات وتمثيل دور فاعل الخير وليس المحرض على القتل والمشاكل . وما قام به بشار الاسد من انقره خلال تلك الزياره انه اخذ موقف المحرض والمشجع لتركيا على الحرب بكل ما فيها من اهوال وويلات ، بغض النظر عما اذا كان هناك ما يبرر للاتراك موقفهم او لا ، ولكن دور دول الجوار هو تخفيف التوتر وليس تصعيده ، وهنا يبرز واضحا مدى التهور وعدم التوازن في مواقف وتصريحات اركان النظام السوري فيما يستجد من مواقف في المنطقه .

ان الكثير من المراقبين والمحللين يذهبون الى ان سوريه تخلت عن كل مواقف الاعتدال والتوازن التى كان البعض يظن انها كانت انجاز للطاغيه حافظ الاسد ، وان عهد ابنه يتميز بالكثير من الارتجاليات والمواقف غير المتوازنه وهذا احد الادله الواضحه على ذلك ، حيث حشر رئيس سوريه انفه في مسألة خلافيه وصراع دموي مضى عليه اكثر من عقدين وراح ضحيته عشرات الاف من الضحايا ، واذا اضفنا الى ذلك ان في سوريه مشكله كبيره قائمه بين الاكراد السوريين والحكومه وان قسما كبيرا منهم مجردين من حقهم الطبيعي في امتلاك الجنسيه السوريه ، وقسما منهم مازالوا يعانون مثل غيرهم في السجون السوريه ، وان اخر شيء كان يتمناه الاكراد السوريين هو ان تقف حكومتهم موقفا مضادا لاخوانهم الاكراد في العراق وتركيا ، ومن هنا يبرز مدى السلبيه في تلك التصريحات التى البت الاكراد في كل الدول ضد نظام عائلة الاسد .

ولسائل ان يسأل ما هو دافع بشار الاسد الى ذلك الموقف ؟ والجواب هو انه ربما يكون شعوره المتزايد بالعزله والحصار العربي والاقليمي بعد ان تبين للجميع اتجاهاته الطائفيه وربطه لمصير سوريه بايران وبحزب الله الشيعيين ، وتشجيع التمدد الشيعي في المدن والريف السوري . وربما انه من خلال ذلك الموقف يظن انه سيفتح ثغرة في جدار تلك العزله من خلال مغازلة تركيه على امل ان تتوسط له عند الامريكان او حتى عند الدولة اليهوديه بحيث توافق على بدء محادثات سلام تؤمن له طوق نجاة من المحكمه الدوليه القادمه .

ولكن ومهما كان دافعه الى ذلك الموقف ، فانه بلا شك استجلب عداءا اضافيا من الاقليات الكرديه في المنطقه ، وهذا ليس من صالحه ابدا ، كان عليه ان يعرف ان اهم شيء ينفع سوريه في واقعها الحالي هو التصالح مع جميع شرائح المجتمع بما فيهم الاكراد ، والاسلاميين والشيوعيين والجميع بغض النظر عن بعدهم او قربهم من النظام واعطائهم الحق في الحياة بكرامه وحريه وامن ، والتخلي الكامل عن الاساليب المتخلفه في حكم سوريه من خلال بوابة الامن فقط ، ومن خلال حرمان الاخرين من ابسط حقوقهم في الحياة مثل باقي الامم .

ان كل الدلائل تشير الى انه ماض في تعنته وعنجهيته في التحكم في مقدرات سوريه وقيادتها نحو مستقبل غامض لا يعرف احد الى مصير سيؤول . انه نظام التفرد والشموليه القليل من امثاله في المنطقه وفي العالم والذي علينا ان ندفع ثمنا متواصلا لحماقاته من دمنا وعرقنا وهجرتنا لاهلنا واوطاننا ، فقط ليستمر حاكم متكبر في ممارسة هواياته في الظلم والبطش محاطا بمجموعة من الطامعين الذين ينهبون خيرات الوطن ويبددونها في مشاريع وصفقات تعود بالربح لهم ولاولادهم بينما يئن المواطن السوري البسيط تحت وطأة الفقر والجوع . علي الاحمد

<
span style="font-size: 14pt;" lang="AR-SA">

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>