إضراب الصحفيين والاعلاميين في إيطاليا
أعلن اليوم عن إضراب عام في أوساط الصحفيين والاعلاميين في إيطاليا إحتجاجا على مشروع قانون تتقدم به الحكومه هناك لتقييد بعض الحريات التى يتمتع بها الصحفيون ، ويؤمّن نوعا من الحمايه للمسؤولين من المساءله أمام القضاء ويزيد فرص إستخدام المراقبه للمكالمات الهاتفيه المسموح به لاجهزة الامن المختصه .
وقد واكب هذا الاضراب مظاهرات وإحتجاجات في الشوراع لالوف من المواطنين المتضامنين مع الصحفيين . السؤال هنا الى متى يبقى المواطن العربي والسوري بشكل خاص محروما من كل تلك الهوامش والحريات التى تتمتع بها بقية أمم الارض ؟ الى متى سيبقى سيف الرقابة مسلطا على رقاب الصحفيين السوريين والاعلاميين بحيث لا يتمكنون من نشر خبر مهما كان تافها وبسيطا مثل إرتفاع اسعار البندوره ، لا يتمكن من نشرها بدون إذن وتصريح من هذه الجهه المختصه او تلك .
قبل فتره أعتقل أحد الصحفيين في سوريه لانه نشر تحقيقا في صحيفه حكوميه تحدث عن الفقر والحرمان الذي تعيشه القرى العشوائيه المحيطه بمدينة دمشق والتى أضطر قاطنوها الى ترك قراهم في الارياف بسبب الفقر والمرض ونقص الخدمات التى كان يفترض ان تؤمنها الدولة لهم لكي يبقوا في مزارعهم وقراهم .
أن يملك أي إنسان القدره عن التعبير عن رفضه لقرار حكومي ، وأن يملك القدره على الاحتجاج والتظاهر ورفع صوته ، وأن يعتبر نفسه أمينا ووصيا على مصلحته ومصلحة بلده بدون خوف او مساءلة او إعتقال ، كل هذا هو أحد الهبات التى منّ بها الله على البشر وحرّم وجرّم الظلم والطغيان والتحكم في عقول الناس وأقواتهم وأرزاقهم ، لذلك فإن المواطن في الدول المتحضره يملك كل تلك الحقوق ويمارسها دون أن يخاف من طارق يطرق بابه في منتصف الليل ليقتاده الى سجن لا يعرف أحد أين ومتى وكيف سيخرج منه . إنه أمر مخيف أن تتحول دولنا وأوطاننا الى سجون كبيره وقاتمة لا مكان فيها لاي نسمة من حرية .
وينسحب الامر الى ما هو أبعد من ذلك ويمتلكك الخوف عندما تعرف أن جهات إسلاميه معارضه للنظام السوري- كمثال فقط- تمارس نوعا مشابها من الرقابة والتعتيم على كل فكر او رأي او تصريح لا يوافق هواها او يخالف نفسية التحكم والفرض من بعض رموزها او قادتها الذين تحوّلوا أيضا في محيطهم الضيق الى أشخاص دكتاتوريين لا يقبلون أي مخالفة لهم أو معارضه لتسلطهم .
وهكذا وبسهوله ويسر يمكنك المقارنه بين الحالتين : حالة الانفتاح والتحرر ورفض الرضوخ للخوف والقمع ، والقدرة على الوقوف في وجه الحاكم اذا فكّر بأن يتمدد ويتغوّل في صلاحياته- في المثال الايطالي- ، وحالة الانغلاق والرعب وتكميم أفواه الصحفيين والاعلامييين وعامة الشعب ، في المثال السوري سواء منه النظام الحاكم او الجهه الاسلاميه المعارضه له ، بمعنى أن عقليتنا ما زالت ترفض المخالف لها سواء أكان ذلك من قبل النظام الحاكم او حتى ممن يعارض النظام الحاكم عندما يتعلق الامر برفض إستبداده وطريقته في فرض ما يريد .
وفي ضوء ذلك يمكن لنا أن نقدّر كم نحتاج من السنين والاجيال لكي نكسر القيد المفروض على شعوبنا لتبدأ بإمتلاك ناصية أمورها وتكمتلك القدره على التصدي لطغيان حكامها كما يفعل الصحفيون الايطاليون الذين يمثلون ذروة الهرم في الوعي العام والذين يطمحون الى متابعة وملاحقة وكشف كل أنواع الغش والزيف والفساد التى تذخر بها المجتمعات المختلفه .
علي الاحمد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>